تهذيب السنن

فهذه ثلاثه أوجه عن يزيد، فلو قُدِّر أنه من الحفّاظ الأثبات، وقد اختلف حديثُه، لوجب تركُه والرجوع إلى الأحاديث الثابتة التي لم تختلف، مثل حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه ونحوها. فمعارضتُها بمثل هذا الحديث الواهي المضطرب المخْتَلِف في غاية البطلان.

قال الحاكم: وإبراهيم بن بشَّار ثقة مأمون١، وقال ابن معين: ليس بشيء٢، وقال أحمد: يأتي عن سفيان بالطامات، حتى كأنه ليس بسفيان٣.

١١ - باب ما يُستفتحُ به الصلاة من الدعاء

٦٠/ ٧٢٥ - عن علي بن أبي طالب قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبَّر، ثم قال: وجَّهتُ وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرتُ وأنا أول المسلمين. اللهم أنت الملكُ لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدُك، ظلمتُ نفسي، واعترفتُ بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، لا يغفر الذنوبَ إلا أنت، واهدِني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سَيّئها لا يصرفُ سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخيرُ كلُّه في يديك [والشر ليس إليك]، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليتَ، أستغفرك وأتوب إليك. وإذا ركع قال: اللهم لك ركعتُ، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومُخِّي وعظامي وعصَبي. وإذا رفع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد مِلءَ السموات والأرض وما بينهما، ومِلْءَ ما شئتَ من شيء بعدُ. وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره

  1. (١) . نقله عنه البيهقي في «الخلافيات - مختصره»: (٢/ ٨٠ - ٨١).
  2. (٢) . ينظر «تهذيب التهذيب»: (١/ ١٠٨ - ١١١).
  3. (٣) . ينظر «موسوعة أقوال أحمد»: (١/ ٢٢).
209

فأحسن صوره، وشَقَّ سمعه وبصره، وتبارك الله أحسن الخالقين. وإذا سلَّم من الصلاة قال: اللهم اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخّرتُ، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مِنّي، أنت المقدِّمُ وأنت المؤخِّر، لا إله إلا أنت».

وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مطولًا، وأخرجه ابن ماجه مختصرًا١.

قال ابن القيم ﵀: واختُلِف في وقت هذا الدعاء الذي في آخر الصلاة، ففي «سنن أبي داود» كما ذكره هنا قال «وإذا سلَّم قال»، وفي «صحيح مسلم» روايتان، إحداهما٢: «ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم، اللهم اغفر لي» إلى آخره. والرواية الثانية٣: «قال: وإذا سلَّم قال: اللهم اغفر لي» كما ذكره أبو داود.

وفي هذا الحديث شيء آخر، وهو أن مسلمًا أدخله في باب صلاة النبي ﷺ بالليل، وظاهر هذا أن هذا الافتتاح كان في قيام الليل، وقال الترمذي وابن حبان في «صحيحه»٤ في هذا الحديث: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبَّر ثم قال» الحديث.

وروى النسائيُّ٥ من حديث محمد بن المنكدر، عن جابر قال: «كان

  1. (١) . أخرجه أبو داود (٧٦٠)، ومسلم (٧٧١)، والترمذي (٣٤٢١)، والنسائي (١١٢٦)، وابن ماجه (١٠٥٤). وأخرجه أحمد (٧٢٩)، وابن خزيمة (٤٦٣)، وابن حبان (١٧٧١). وما بين المعكوفين من المصادر، وسقط من بعض نسخ «السنن».
  2. (٢) . (٧٧١/ ٢٠١).
  3. (٣) . (٧٧١/ ٢٠٢).
  4. (٤) . (١٧٧١، ١٧٧٢).
  5. (٥) . (٨٩٦).
210

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي