تهذيب السنن

فأحسن صوره، وشَقَّ سمعه وبصره، وتبارك الله أحسن الخالقين. وإذا سلَّم من الصلاة قال: اللهم اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخّرتُ، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مِنّي، أنت المقدِّمُ وأنت المؤخِّر، لا إله إلا أنت».

وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مطولًا، وأخرجه ابن ماجه مختصرًا١.

قال ابن القيم ﵀: واختُلِف في وقت هذا الدعاء الذي في آخر الصلاة، ففي «سنن أبي داود» كما ذكره هنا قال «وإذا سلَّم قال»، وفي «صحيح مسلم» روايتان، إحداهما٢: «ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم، اللهم اغفر لي» إلى آخره. والرواية الثانية٣: «قال: وإذا سلَّم قال: اللهم اغفر لي» كما ذكره أبو داود.

وفي هذا الحديث شيء آخر، وهو أن مسلمًا أدخله في باب صلاة النبي ﷺ بالليل، وظاهر هذا أن هذا الافتتاح كان في قيام الليل، وقال الترمذي وابن حبان في «صحيحه»٤ في هذا الحديث: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبَّر ثم قال» الحديث.

وروى النسائيُّ٥ من حديث محمد بن المنكدر، عن جابر قال: «كان

  1. (١) . أخرجه أبو داود (٧٦٠)، ومسلم (٧٧١)، والترمذي (٣٤٢١)، والنسائي (١١٢٦)، وابن ماجه (١٠٥٤). وأخرجه أحمد (٧٢٩)، وابن خزيمة (٤٦٣)، وابن حبان (١٧٧١). وما بين المعكوفين من المصادر، وسقط من بعض نسخ «السنن».
  2. (٢) . (٧٧١/ ٢٠١).
  3. (٣) . (٧٧١/ ٢٠٢).
  4. (٤) . (١٧٧١، ١٧٧٢).
  5. (٥) . (٨٩٦).
210

النبيُّ ﷺ إذا استفتحَ الصلاةَ كبَّر ثم قال: إن صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين لا شريك له وبذلك أُمِرتُ وأنا أول المسلمين» وذكر دعاءً بعده. قال النسائي١: هذا حديث حمصي رجع إلى المدينة ثم إلى مكة.

١٢ - باب٢ الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم

٦١/ ٧٤٧ - وعن عائشة ﵂ ــ وذَكَر [عروة] الإفك ــ قالت: «جلس رسول الله ﷺ وكشف عن وجهه، وقال: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾٣ الآية [النور: ١١]».

قال أبو داود: هذا حديث منكر. قد روى هذا الحديث جماعة عن الزهري، لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح. وأخاف أن يكون أمرُ الاستعاذة منه كلامَ حُميد. هذا آخر كلامه. وحميد ــ هذا ــ هو أبو صفوان حميد بن قيس المكي الأعرج، احتجَّ به الشيخان.

قال ابن القيم ﵀: قال ابن القطَّان٤: «حُمَيد بن قيس أحد الثقات، وإنما عِلّته أنه من رواية قَطَن بن نُسَير، عن جعفر بن سليمان، عن حُمَيد. وقَطَن ــ وإن كان روى عنه مسلم ــ فكان أبو زرعة يحمل عليه ويقول: روى عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس أحاديثَ مما أُنْكِر عليه. وجعفرٌ

  1. (١) في «الكبرى» (٩٧٢)
  2. (٢) كذا في الأصل وبعض نسخ «السنن»، وفي أكثرها: «باب من لم ير الجهر». ينظر «السنن»: (٢/ ٥٦٢ - ط. التأصيل).
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٧٨٥). من طريق قطن بن نُسير عن جعفر الضُبعي عن حميد الأعرج عن ابن شهاب عن عروة به.
  4. (٤) في «بيان الوهم»: (٣/ ٣٦٨). وفيه أيضًا سليمان الضّبعي متكلَّم فيه.
211

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي