أيضًا مختلَف فيه، فليس ينبغي أن يُحْمَل على حُميد ــ وهو ثقة بلا خلاف ــ في شيء جاء به عنه مَن يُخْتَلَف فيه».
١٣ - باب مَن ترك القراءةَ في صلاته
٦٢/ ٧٨٦ - وعن [عبادة بن الصامت] قال: «كُنّا خلفَ رسولِ الله ﷺ في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله ﷺ، فثَقُلَتْ عليه القراءةُ، فلما فرغ قال: لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم، هَذًّا يا رسول الله، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لِمَنْ لم يقرأ بها».
وأخرجه الترمذي١، وقال: حديث حسن.
قال ابن القيم ﵀: وأُعِلّ هذا الحديث بأن ابن إسحاق رواه عن مكحول، وهو مدلِّس، لم يصرِّح بسماعه من مكحول وإنما عَنْعَنَه، والمدلِّس إذا عنعن لم يُحتجّ بحديثه، وكذلك رواه أبو داود.
قال البيهقي٢: وقد رواه إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق. فذكر سماعَه فيه من مكحول، فصار الحديثُ بذلك موصولًا صحيحًا.
وقد رواه البخاريُّ في كتاب «القراءة خلف الإمام»٣ وقال: هو
(١) . أخرجه أبو داود (٨٢٣)، والترمذي (٣١١). وأخرجه أحمد (٢٢٦٧١)، وابن حبان (١٧٨٥) من طريق محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة به.
(٢) . في «معرفة السنن والآثار»: (٢/ ٥٢). وقد أخرج هذه الرواية أحمد في «المسند» (٢٢٧٤٥).
(٣) . (٣٨).
صحيح، ووثَّقَ ابنَ إسحاق وأثنى عليه، واحتج بحديثه فيه١، ثم رواه من غير حديث ابن إسحاق أيضًا٢، وقال: هو صحيح.
١٤ - باب مَن رأى القراءةَ إذا لم يجهر
٦٣/ ٧٨٩ - عن ابن أُكَيمة الليثي، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاةٍ جَهَر فيها بالقراءة، فقال: «هل قرأ معي أحدٌ منكم آنفًا؟» فقال رجل: نعم، يا رسول الله، قال: «إني أقول: ما لي أُنازَعُ القرآن؟» قال: فانتهى الناسُ عن القراءة مع رسول الله ﷺ، فيما جهر فيه النبي ﷺ بالقراءة من الصلوات، حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ.
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٣. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
٦٤/ ٧٩٠ - وفي رواية لأبي داود: عن الزهري قال: سمعت ابن أُكيمة يحدث سعيد بن المسيب، قال: سمعت أبا هريرة يقول: «صلى بنا سول الله ﷺ صلاة نظن أنها الصبح ــ بمعناه إلى قوله ــ: ما لي أُنازع القرآن؟ وفيها ــ قال معمر، عن الزهري ــ قال أبو هريرة: فانتهى الناس.
قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس قال: قوله «فانتهى الناس»: من كلام الزهري.
(١) . ينظر «القراءة خلف الإمام» (ص ٢٣٣ - ٢٣٥).
(٢) . (٣٩).
(٣) . أخرجه أبو داود (٨٢٦)، والترمذي (٣١٢)، والنسائي (٢٩١٩)، وابن ماجه (٨٤٨). وأخرجه أحمد (٧٢٧٠) وابن حبان (١٨٤٣) من طرق عن ابن شهاب عن ابن أُكيمة به.