صحيح، ووثَّقَ ابنَ إسحاق وأثنى عليه، واحتج بحديثه فيه١، ثم رواه من غير حديث ابن إسحاق أيضًا٢، وقال: هو صحيح.
١٤ - باب مَن رأى القراءةَ إذا لم يجهر
٦٣/ ٧٨٩ - عن ابن أُكَيمة الليثي، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاةٍ جَهَر فيها بالقراءة، فقال: «هل قرأ معي أحدٌ منكم آنفًا؟» فقال رجل: نعم، يا رسول الله، قال: «إني أقول: ما لي أُنازَعُ القرآن؟» قال: فانتهى الناسُ عن القراءة مع رسول الله ﷺ، فيما جهر فيه النبي ﷺ بالقراءة من الصلوات، حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ.
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٣. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
٦٤/ ٧٩٠ - وفي رواية لأبي داود: عن الزهري قال: سمعت ابن أُكيمة يحدث سعيد بن المسيب، قال: سمعت أبا هريرة يقول: «صلى بنا سول الله ﷺ صلاة نظن أنها الصبح ــ بمعناه إلى قوله ــ: ما لي أُنازع القرآن؟ وفيها ــ قال معمر، عن الزهري ــ قال أبو هريرة: فانتهى الناس.
قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس قال: قوله «فانتهى الناس»: من كلام الزهري.
(١) . ينظر «القراءة خلف الإمام» (ص ٢٣٣ - ٢٣٥).
(٢) . (٣٩).
(٣) . أخرجه أبو داود (٨٢٦)، والترمذي (٣١٢)، والنسائي (٢٩١٩)، وابن ماجه (٨٤٨). وأخرجه أحمد (٧٢٧٠) وابن حبان (١٨٤٣) من طرق عن ابن شهاب عن ابن أُكيمة به.
[ق ٤٣] قال ابن القيم ﵀: وقد أعلَّ البيهقيُّ١ هذا الحديث بابن أُكيمة، وقال: تفرَّد به وهو مجهول، ولم يكن عند الزهري من معرفته أكثر من أن رآه يحدِّث سعيدَ بن المسيب. واختلفوا في اسمه، فقيل: عمارة، وقيل: عمّار، قاله البخاري.
وقوله: «فانتهى الناس عن القراءة» من قول الزهري، قاله محمد بن يحيى الذهلي صاحب «الزُّهريات»، والبخاري، وأبو داود٢. واستدلوا على ذلك برواية الأوزاعي، حين ميَّزه من الحديث، وجعله من قول الزهري. قال: وكيف يكون ذلك من قول أبي هريرة وهو يأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جَهَر فيه وفيما خافت؟!
وقال غيره: هذا التعليل ضعيف، فإن ابن أُكَيمة من التابعين وقد حدَّث بهذا الحديث ولم ينكره عليه أعلمُ الناس بأبي هريرة وهو سعيد بن المسيب، ولا يُعلَم أحدٌ قدحَ فيه ولا جرحَه بما يوجبُ ترك حديثه، ومثل هذا أقلّ درجات حديثه أن يكون حسنًا. كما قال الترمذي٣.
وقوله: «فانتهى الناس» وإن كان الزهري قاله فقد رواه مَعْمَر، عن
(١) . في «الكبرى»: (٢/ ١٥٨)، و«معرفة السنن»: (٢/ ٤٧ - ٤٨)، و«القراءة خلف الإمام» (ص ١٤٢) ونقل تعليله عن الحميدي وابن خزيمة.
(٣) . وقد صحح حديثه أبو حاتم الرازي وابن حبان، وروى عنه ثقتان وأخرج له مالك، ولم يتفرد عن الزهري، وكان يحدِّث في مجلس سعيد بن المسيب وهو يصغي إلى حديثه. ينظر «البدر المنير»: (٣/ ٥٤٤ - ٥٤٧).