محمود بن الربيع، ومن ابنه نافع بن محمود، ونافع بن محمود وأبوه محمود بن الربيع سمعا من عُبادة بن الصامت.
وروى البيهقيُّ١ من طريق سفيان، عن خالد الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ؟» قالوا: إنا لنفعل، قال: «فلا تفعلوا، إلا أن يقرأ أحدُكم بفاتحة الكتاب» رواه جماعة عن سفيان. قال: وهذا إسناد صحيح، وأصحابُ النبي ﷺ كلُّهم ثقة، فتَرْك ذِكْر أسمائهم في الإسناد لا يضرّ. إذا لم يعارِضْه ما هو أصحّ منه.
ولكن لهذا الحديث علّة، وهي أن أيوبَ خالف فيه خالدًا، ورواه عن أبي قِلابة عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو كذلك في «تاريخ البخاري»٢ عن مُؤمّل، عن إسماعيل بن عُلَية، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن النبي ﷺ.
وأما حديث جابر يرفعه: «مَن كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة»٣ فله علتان:
إحداهما: أن شعبةَ والثوريَّ وابنَ عُيينة وأبا٤ عوانة وجماعةً من
(١) . في «الكبرى»: (٢/ ١٦٦)، و«المعرفة»: (٢/ ٥٣).
(٢) . (١/ ٢٠٧).
(٣) . أخرجه ابن ماجه (٨٥٠)، وأحمد (١٤٦٤٣)، والدارقطني (١٢٥٣)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ١٦٠)، وفي «القراءة خلف الإمام» (ص ١٥٠، ١٥٥) من طرق عن جابر الجعفي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄ به.
(٤) . في الأصل و(ش): «وأبو»!
الحفاظ رووه عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شدَّاد مرسلًا١.
والعلة الثانية: أنه لا يصح رفعُه، وإنما المعروف وقفُه٢، قال الحاكم: سمعت سلَمة بن محمد يقول: سألت أبا موسى الرازي الحافظ عن الحديث المرويِّ عن النبي ﷺ: «مَن كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة»؟ فقال: لم يصح فيه عن النبي ﷺ شيء، إنما اعتمد مشايخُنا فيه على الروايات عن عليّ وابن مسعود والصحابة. قال الحاكم: أعجبني هذا لما سمعته، فإن أبا موسى أحْفَظ مَن رأينا من أصحاب الرأي تحت أديم السماء، وقد رفعه جابرٌ الجعفي وليثُ بن أبي سُلَيم، عن أبي الزبير، عن جابر، وتابعهما مَن هو أضعف منهما أو مثلهما٣.
١٥ - باب ما يُجزئ [الأميَّ]٤ والأعجميَّ من القراءة
٦٥/ ٧٩٥ - وعن إبراهيم السَّكْسَكي، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا، فعلمني ما
(١) . أخرجه الدارقطني (١٢٣٣ و١٢٣٤)، والطحاوي في «شرح المعاني»: (١/ ٣١٧)، والبيهقي في «الكبرى»: (٢/ ١٥٩ - ١٦٠)، وفي «جزء القراءة» (ص ١٤٧ - ١٤٨) وغيرهم.
(٢) . أخرجه مالك في «الموطأ» (٢٢٣) عن وهب بن كيسان عن جابر موقوفًا، وإسناده صحيح. وأخرجه الطحاوي في «شرح المعاني»: (١/ ٢١٨)، والدارقطني (١٢٤١) وغيرهما من طريق يحيى بن سلام عن مالك به مرفوعًا. قال الدارقطني: يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف.
(٣) . ينظر كلام الحاكم في «السنن الكبرى»: (٢/ ١٦٠)، و«المعرفة»: (٢/ ٥٠)، و«جزء القراءة» (ص ٢١٥).
(٤) . سقطت من الأصل، والاستدراك من «المختصر» و«السنن».