تهذيب السنن

قد اخْتُلِف فيه كما ذكرنا.

الثاني: أن النبيَّ ﷺ نهى عن التشبُّه بالجَمَل في بروكه، والجمل إذا برك إنما يبدأ بيديه قبل ركبتيه. وهذا موافق لنهيه ﷺ عن التشبُّه بالحيوانات في الصلاة، فنهى عن التشبُّه بالغراب في النَّقْر، والتفاتٍ كالتفات الثعلب، وافتراش كافتراش السَّبُع، وإقعاء كإقعاء الكلب، ورفع الأيدي في السلام كأذناب الخيل، وبروك كبروك البعير.

الثالث: حديث أنس١ من رواية حفص بن غياث، عن عاصم الأحول عنه، ولم يختلف.

الرابع: أنه ثابت عن عمر بن الخطاب٢، وأما حديث عبد الله ابنه فالمرفوع منه ضعيف، وأما الموقوف فقال البيهقي٣: المشهور عنه: «إذا سجد أحدكم فليضع يديه، فإذا رفع فليرفعهما، فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه» فهذا هو الصحيح عنه.

١٧ - باب صلاة مَن لا يقيم صُلْبَه في الركوع والسجود

قال ابن القيم ﵀ ــ عقب حديث المسيئ صلاته وغيره من الأحاديث الواردة في الباب ــ٤: فصلٌ في سياق صلاة رسول الله ﷺ، وبيان اتفاق

  1. (١) . تقدم.
  2. (٢) . أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧١٩)، وابن المنذر في «الأوسط»: (٣/ ١٦٥).
  3. (٣) . في «معرفة السنن»: (٢/ ٤)، وينظر «السنن الكبرى»: (٢/ ١٠١ - ١٠٢). وقد أخرج الحديث المرفوع أبو داود (٨٩٢)، والنسائي في «الكبرى» (٦٨٣)، وأحمد (٤٥٠١). وأخرجه مالك في الموطأ (٤٥٠) موقوفًا.
  4. (٤) . ساق المنذري في «مختصره» عشرة أحاديث في الباب الأرقام (٨١٩ - ٨٢٨).
224

الأحاديث [ق ٤٥] فيها، وغلط مَن ظنَّ أن التخفيف الوارد فيها هو التخفيف الذي اعتاده سُرَّاق الصلاة والنقَّارون لها:

ففي «الصحيحين»١ عن البراء بن عازب قال: «رمقتُ الصلاةَ مع محمد ﷺ، فوجدتُ قيامَه فركعتَه فاعتدالَه بعد ركوعه، فسَجْدَته فجلسته بين السجدتين، فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء» لفظ مسلم.

وفي «صحيح مسلم»٢ أيضًا: عن شعبة، عن الحكم قال: غَلَب على الكوفة رجلٌ قد سماه زمنَ ابنِ الأشعث، فأمر أبا عبيدة بن عبد الله أن يصليَ بالناس، فكان يصلي، فإذا رفع رأسَه من الركوع قام قدرَ ما أقول: «اللهم ربنا لك الحمد، مِلءَ السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيءٍ بعد، أهلَ الثناء والمجد، لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا معطيَ لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجَدُّ». قال الحَكَم: فذكرتُ ذلك لعبد الرحمن بن أبي ليلى فقال: سمعتُ البراءَ بنَ عازب يقول: كانت صلاةُ رسول الله ﷺ وركوعُه، وإذا رفعَ رأسَه من الركوع، وسجودُه، وما بين السجدتين قريبًا من السواء.

وروى البخاريُّ٣ هذا الحديث وقال فيه: «ما خلا القيامَ والقعودَ، قريبًا من السواء». ولا شكّ أن القيامَ: قيامَ القراءة، وقعودَ التشهُّد يزيدان في الطول على بقية الأركان. ولما كان ﷺ يوجز القيامَ ويستوفي بقيةَ الأركان صارت صلاتُه قريبًا من السواء. فكلُّ واحدةٍ من الروايتين تُصَدِّق الأخرى.

  1. (١) . أخرجه البخاري (٧٩٢)، ومسلم (٤٧١/ ١٩٣).
  2. (٢) . (٤٧١/ ١٩٤).
  3. (٣) . (٧٩٢).
225

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي