تهذيب السنن

بينهما، وملءُ ما شئتَ مِن شيءٍ بعدُ، أهلَ الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيتَ ولا معطيَ لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منكَ الجدُّ».

وفي «صحيح مسلم»١ عن أبي سعيد قال: كان النبيُّ ﷺ إذا رفع رأسَه من الركوع قال: «اللهم ربنا لكَ الحمدُ ملءُ السموات وملءُ الأرض وملءُ ما شئتَ مِن شيء بعد، أهلَ الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلُّنا لكَ عبد، لا مانع لما أعطيتَ ولا معطيَ لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منكَ الجَدُّ».

وفي «صحيح مسلم»٢ نحوه من حديث عبد الله بن أبي أوفى. وزاد بعد قوله: «وملء ما شئت من شيء بعد: اللهم طهِّرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهِّرني من الذنوب والخطايا كما يُنقَّى الثوبُ الأبيض من الوَسَخ»٣.

فهذه الأذكار والدعوات ونحوها ــ والله أعلم ــ من التي كان يقولها في حديث أنس: «أنه كان يمكث بعد الركوع حتى يقولوا: قد أوهم» لأنه ليس محلّ سكوتٍ، فجاء الذِّكْر مفسَّرًا في هذه الأحاديث.

وروى النسائيُّ وأبو داود٤ عن سعيد بن جُبير قال: سمعت أنس بن مالك يقول: «ما صليتُ وراءَ أحدٍ بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاةً برسول الله ﷺ من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز. قال: فحزرنا في ركوعه عشرَ تسبيحات، وفي سجوده عشرَ تسبيحات» وإسناده ثقات.

  1. (١) . (٤٧٧).
  2. (٢) . (٤٧٦).
  3. (٣) . (٤٧٦/ ٢٠٤).
  4. (٤) . أخرجه أبو داود (٨٨٨)، والنسائي في «الكبرى» (٧٢٥)، وأحمد (١٢٦٦١).
229

وفي «صحيح مسلم»١ عن أبي قَزْعة قال: «أتيتُ أبا سعيد الخدريَّ وهو مكثورٌ عليه، فلما تفرَّق الناسُ عنه قلت: إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه، أسألك عن صلاة رسول الله ﷺ؟ فقال: ما لك في ذلك من خير، فأعادها عليه، فقال: كانت صلاةُ الظهر تُقام، فينطلق أحدُنا إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يأتي أهلَه فيتوضأ ثم يرجع إلى المسجد، ورسولُ الله ﷺ في الركعة الأولى»، وفي رواية: «مما يطوِّلها»٢. وفي هذا ما يدلُّ على أن أبا سعيد رأى أن صلاةَ الناسِ في زمانه أنقصُ مما كان رسول الله ﷺ يفعلها. ولهذا قال للسائل: «ما لك في ذلك من خير».

وفي «الصحيحين»٣: «أنه ﷺ كان يقرأ في الفجر بالستين إلى المائة». ومن المتيقّن أنه ﷺ لم تكن قراءته في الصلاة هذًّا بل ترتيلًا بتدبُّرٍ وتأنٍّ.

وروى النسائيُّ٤ بإسناد صحيح عن عائشة: «أن النبيَّ ﷺ قرأ في المغرب بسورة الأعراف، فرَّقها في ركعتين».

وأصله في «الصحيح»٥: «أن النبيَّ ﷺ قرأ في المغرب بِطُولى الطّولَيين» يريد الأعرافَ، كما جاء مفسَّرًا في رواية النسائي.

  1. (١) . (٤٥٤/ ١٦٢).
  2. (٢) . في مسلم (٤٥٤/ ١٦١).
  3. (٣) . البخاري (٥٤٧)، ومسلم (٦٤٧). من حديث أبي برزة الأسلمي ﵁.
  4. (٤) . (٩٩١). وحسّن إسناده النووي في «الخلاصة»: (١/ ٣٨٦)، وابن الملقن في «البدر المنير»: (٣/ ١٨٣)، وله شاهد من حديث زيد بن ثابت ﵁، أخرجه ابن خزيمة (٥١٧)، والحاكم: (١/ ٢٣٧) وصححه على شرط الشيخين.
  5. (٥) . أخرجه البخاري (٧٦٤)، والنسائي (٩٨٩ و٩٩٠) من حديث زيد بن ثابت ﵁.
230

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي