وفي بعض السنن١ عن النبي ﷺ أنه قرأ في الصبح بالمعوِّذتين.
وفي «الصحيحين»٢ عن جابر: أن النبيَّ ﷺ قال لمعاذ: «أفتَّانٌ أنتَ يا معاذ؟ هلَّا صليتَ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟».
وفي «الصحيحين»٣ عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا صلى أحدُكم للناس فليخفِّف، فإن فيهم الضعيفَ والسقيمَ والكبير، وإذا صلى أحدُكم لنفسه فليطوِّل ما شاء». ورواه ابنُ ماجه٤ من حديث عثمان بن أبي العاص.
وفي «صحيح مسلم»٥ عن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ يسمعُ بكاءَ الصبيِّ مع أمه وهو في الصلاة، فيقرأ بالسورة الخفيفة أو بالسورة القصيرة٦.
فالجواب: أنه لا تعارُضَ بحمد الله بين هذه الأحاديث، بل هي أحاديث
(١) . أخرجه النسائي (٩٥٢) وفي «الكبرى» (١٠٢٦). وأخرجه ابن حبان (١٨١٨)، وابن خزيمة (٥٣٦)، والحاكم: (١/ ٢٤٠) من حديث عقبة بن عامر وصححه الحاكم على شرط الشيخين.
(٢) . البخاري (٧٠٥)، ومسلم (٤٦٥/ ١٧).
(٣) . البخاري (٧٠٣)، ومسلم (٤٦٧/ ١٨٤).
(٤) . (٩٨٨).
(٥) . (٤٧٠/ ١٩١).
(٦) . في هامش الأصل و(ش): «بياض في الأصل» ثم ترك فراغًا بمقدار سطر.
يصدِّقُ بعضُها بعضًا، وأن ما وصَفَه أنسٌ من تخفيف النبيِّ ﷺ صلاتَه هو مقرونٌ بوصفه إيّاها بالتمام كما تقدم، وهو الذي وصفَ تطويلَه ركنَي الاعتدال حتى كانوا يقولون: «قد أوْهَم»، ووصفَ صلاةَ عمرَ بن عبد العزيز بأنها تشبه صلاةَ النبيِّ ﷺ، مع أنهم قدَّروها بعشر تسبيحات. والتخفيف الذي أشار إليه أنس، هو تخفيف القيام مع تطويل الركوع والسجود، كما جاء مصرَّحًا به فيما رواه النسائي١ عن قتيبة، عن العطَّاف بن خالد، عن زيد بن أسلم قال: «دخلنا على أنس بن مالك فقال: صليتم؟ قلنا: نعم، قال: يا جارية، هَلُمِّي لنا وضوءًا. ما صليتُ وراءَ إمامٍ أشبَهَ بصلاة رسول الله ﷺ من إمامكم هذا، قال زيد: «وكان عمر بن عبد العزيز يتمُّ الركوعَ والسجودَ، ويخففُ القيامَ والقعودَ» وهذا حديثٌ صحيح، فإن العطَّاف بن خالد المخزومي وثقه ابنُ معين، وقال أحمد: ثقة صحيح الحديث٢.
وقد جاء هذا صريحًا في حديث عمران بن حُصَين، لما صلى خلفَ عليٍّ بالبصرة قال: «لقد أذكرني صلاةَ رسول الله ﷺ، وكانت صلاةُ رسول الله ﷺ معتدلة، كان يخفِّف القيامَ والقعودَ ويطيلُ الركوعَ والسجودَ»٣. وقد تقدَّم قولُ أنس: «كانت صلاة رسول الله ﷺ متقاربة»، وحديث البراء بن عازب: «أن قيامَه ﷺ وركوعَه وسجودَه كان قريبًا من السواء»٤.
(١) . (٩٨١)، وفي «الكبرى» (١٠٥٥)، وأخرجه أحمد (١٣٣٥١). وإسناده حسن من أجل عطاف بن خالد، ففي حفظه كلام، وصححه المصنف.
(٢) . ينظر ما سبق (ص ١٨٩، ١٩٨) وتنظر ترجمته في «تهذيب التهذيب»: (٧/ ٢٢٢).