إلى وقوفه في خدمة المخلوق= استثقل ذلك الوقوفَ، واستطالَ وشكا منه، وكأنه واقفٌ على الجمر يتلوَّى ويتقلَّى١. ومَن كانت هذه كراهته لخدمة ربه والوقوف بين يديه، فالله تعالى أَكْرَه لهذه الخدمة منه، والله المستعان.
١٨ - باب مقدار الركوع والسجود
٧٠/ ٨٤٨ - عن السَّعدي، عن أبيه ــ أو عن عمّه ــ قال: «رمقتُ النبيَّ ﷺ في صلاته، فكان يتمكَّنُ في ركوعِه وسجودِه قَدْرَ ما يقول: سبحان الله ــ ثلاثًا ــ»٢.
السعديُّ مجهول.
قال ابن القيم ﵀: قال ابن القطَّان٣: السعديُّ وأبوه وعمه ما منهم من يُعْرَف، وقد ذكره ابنُ السَّكَن في «كتاب الصحابة» في الباب الذي ذَكَر فيه رجالًا لا يُعرفون.
١٩ - باب التأمين وراء الإمام
٧١/ ٨٩٥ - عن وائل بن حُجْر قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قرأ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، ورفعَ بها صوتَه».
(١) . غير محررة في الأصل و(ش، هـ) ورسمها: «ببعلق» كذا. ولعلها ما أثبت.
(٢) . أخرجه أبو داود (٨٨٥)، ومن طريقه البيهقي: (٢/ ٨٦). من طريق سعيد الجُرَيري عن السعدي به، والجريري اختلط. والسعدي مجهول، وأعله به ابن القطان كما سيأتي في كلام المؤلف. وقال النووي في «الخلاصة»: (١/ ٤١٥): «رواه أبو داود ولم يُضعّفه» وله شواهد من حديث ابن مسعود (٨٨٦) وعقبة بن عامر (٨٧٠) كلاهما عند أبي داود، وحذيفة عند ابن ماجه (٨٨٨) يرقى بها إلى التحسين.
(٣) . في «بيان الوهم والإيهام»: (٣/ ٣٧٦).
وأخرجه الترمذي وابن ماجه١. وقال الترمذي: حديث حسن.
قال ابن القيم ﵀: حديث وائل بن حُجْر رواه شعبة وسفيان، فأما سفيان فقال: «ورفع بها صوته»، وأما شعبة فقال: «خفض بها صوته» ذكره الترمذي٢. قال البخاري: حديث سفيان أصحّ، وأخطأ شعبة في قوله: «خفض بها صوته»٣.
وفي هذا [ق ٥٠] الحديث أمور أربعة٤:
أحدها: اختلاف شُعبة وسفيان في «رفع وخفض».
الثاني: اختلافهما في «حُجْر»، فشعبة يقول: «حجر أبو العنبس»، والثوري يقول: «حجر بن عنبس»، وصوَّب البخاريُّ وأبو زُرعة قولَ
(١) . أخرجه أبو داود (٩٣٢)، والترمذي (٢٤٦) وحسَّنه، وأخرجه ابن ماجه (٨٥٥)، والنسائي في «المجتبى» (٨٧٩)، وفي «الكبرى» (٩٥٥) من طريق عبد الجبار بن وائل عن أبيه، ولم يسمع منه. وانظر «صحيح سنن أبي داود - المخرّج»: (٤/ ٩٠ - ٩٢) للألباني.
(٢) . في «العلل الكبير»: (١/ ٢١٨)، وذكره مسلم في «التمييز» (ص ١٨٠ - ١٨١).
(٣) . نقله الترمذي في «العلل الكبير»: (١/ ٢١٨ - ٢١٩). وقد قال البيهقي في «معرفة السنن»: (٢/ ٣٩٠): «أجمع الحفاظ؛ محمد بن إسماعيل وغيره على أنه (أي شعبة) أخطأ في ذلك ... (وذكر الروايات) وفي كل ذلك دلالة على صحة رواية الثوري، وكان شعبة يقول: سفيان أحفظ مني ...». وانظر «نصب الراية»: (١/ ٣٦٩)، و«البدر المنير»: (٣/ ٥٧٧ - ٥٨٥)، و«الخلاصة»: (١/ ٣٨١).
(٤) . هذه الأربع إلى آخر الفقرة ملخّصة من كلام ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام»: (٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥).