فُلَيح بن سليمان عن ضَمْرة بن سعيد، عن عبيد الله، عن أبي واقد الليثي، قال: «سألني عمر».
وسؤالُ عمرَ عن هذا ومثله لا يخفى عليه، لعله ليختبره: هل حَفِظَه أم لا؟ أو يكون دخل عليه الشكُّ أو نازعه غيرُه فأحبَّ الاستشهادَ، أو نسيه. والله أعلم.
٢٢ - باب من قال: يصلي بكلِّ طائفةٍ ركعتين
٧٥/ ١٢٠٤ - عن أبي بَكْرَة قال: «صلى النبيُّ ﷺ في خوفٍ الظهرَ، فصفَّ بعضُهم خلفَه وبعضُهم بإزاء العدوِّ، فصلّى ركعتين ثم سلَّم، فانطلق الذين صلّوا معه، فوقفوا موقفَ أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلّوا خلفَه، فصلى بهم ركعتين ثم سلَّم، فكانت لرسول الله ﷺ أربعًا، ولأصحابه ركعتين ركعتين». وبذلك كان يفتي الحَسَن.
وأخرجه النسائي١، وليس فيه فتوى الحسن.
قال أبو داود: وكذلك في المغرب، تكون للإمام ستّ ركعات وللقوم ثلاثًا. وذَكَر أنه رُوِي من حديث أبي سلمة، عن جابر، عن النبي ﷺ٢، وسليمان اليَشْكرِي، عن جابر، عن النبي ﷺ٣.
(١) . أخرجه أبو داود (١٢٤٨)، والنسائي في «المجتبى» (١٥٥٤)، وفي «الكبرى» (٥٢٢). وأخرجه أحمد (٢٠٤٠٨)، وابن حبان (٢٨٨١) من طريق أشعث عن الحسن عن أبي هريرة، وسنده صحيح.
(٢) . أخرجه مسلم (٨٤٣).
(٣) . وقع في الأصل أن كلام ابن القيم عقب قول المنذري: «وحديث أبي سلمة الذي أشار إليه أبو داود أخرجه مسلم في «صحيحه». قلت: كلام المنذري إنما ورد في الباب الذي قبله، وحقّه أن يذكر في هذا الباب؛ لأن إشارة أبي داود لحديث أبي سلمة عن جابر إنما جاءت في هذا الباب.
قال ابن القيم ﵀: وحديث أبي بَكْرة هذا رواه الدارقطني١ عنه، فقال فيه: «إنّ النبي ﷺ صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف وجاء الآخرون، فصلى بهم ثلاث ركعات، وكانت له ستّ ركعات، وللقوم ثلاث ركعات».
قال ابن القطان٢: وعندي أن الحديثين غيرُ متصلَيْن، فإن أبا بكرة لم يصلِّ معه صلاةَ الخوف، لأنه بلا ريب أسلم في حصار الطائف، فتدلى ببكرةٍ من الحِصْن، فسمّي أبا بكرة، وهذا كان بعد فراغه من هوازن، ثم لم يلق كيدًا ﷺ إلى أن قبضه الله.
وهذا الذي قاله لا ريب فيه، لكن مثل هذا ليس بعلة ولا انقطاع عند جميع أئمة الحديث والفقه؛ فإن أبا بكرة وإن لم يشهد القصةَ فإنه إنما سمعها من صحابيٍّ غيره، وقد اتفقت الأمة على قبول رواية ابن عباس ونظرائه من الصحابة، مع أن عامتها مرسلة عن النبي ﷺ، ولم يتنازع في ذلك اثنان من السلف وأهل الحديث والفقهاء. فالتعليل على هذا باطل، والله أعلم.
٢٣ - باب مَن فاتته (أي: ركعتا الفجر)٣، متى يقضيها؟
٧٦/ ١٢٢٣ - عن محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو قال: «رأى رسولُ الله
(١) . (١٧٨٣)، وضعّفه البيهقي في «معرفة السنن»: (٣/ ١٧).
(٢) . في «بيان الوهم والإيهام»: (٢/ ٤٧٥).
(٣) . ما بين القوسين ليس في «السنن» ولا «المختصر»، وأضافها المجرِّد للتوضيح.