قال ابن القيم ﵀: وقال الإمام أحمد: أبو قدامة مضطرب الحديث. وقال يحيى بن معين: ضعيف. وقال [ق ٥١] النسائي: صدوق، عنده مناكير. وقال البستيُّ: كان شيخًا صالحًا ممن كثر وهمه١. وعلَّله ابنُ القطان٢ بمطر الورَّاق، وقال: كان يشبه في سوء الحفظ محمدَ بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد عِيبَ على مسلم إخراجُ حديثه، وضعَّف عبدُ الحق٣ هذا الحديث.
٢٦ - بابٌ في الوتر قبل النوم
٧٩/ ١٣٨٣ - وعن جُبَير بن نُفَير، عن أبي الدرداء قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ، لا أدعهنّ لشيء: أوصاني بصيام ثلاثة أيام مِن كلِّ شهر، ولا أنام إلَّا على وَتْر، وبِسُبْحَة الضحى، في الحَضَر والسَّفَر».
وقد أخرجه مسلمٌ٤ من حديث أبي مُرَّة مولى أم هانئ عن أبي الدرداء بنحوه، وليس فيه: «في الحَضَر والسَّفَر».
(١) . تنظر ترجمة أبي قدامة في «تهذيب الكمال»: (٥/ ٢٥٨)، و«تهذيب التهذيب»: (٢/ ١٤٩ - ١٥٠).
(٢) . في «بيان الوهم والإيهام»: (٣/ ٣٩٤).
(٣) . في «الأحكام الوسطى»: (٢/ ٩٢). وقال عنه ابنُ عبد البر في «التمهيد»: (١٩/ ١٢٠): «حديث منكر»، وضعَّفه ابن خزيمة في «الصحيح» (٥٥٩) وابن المنذر في «الأوسط»: (٥/ ٢٧٠)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٧٥٢).
(٤) . أخرجه أبو داود (١٤٣٣) من طريق أبي إدريس السكوني عن جُبير به، ومسلم (٧٢٢) من طريق أبي مرة مولى أم هانئ عن أبي الدرداء به دون قوله: «الحضر والسفر». وقد جاءت لفظة «الحضر والسفر» في حديث أبي هريرة ﵁ عند أبي داود (١٤٣٢). وفي إسناده ضعف.
قال ابن القيم ﵀: وحديث أبي الدرداء الذي أخرجه أبو داود هو من رواية أبي إدريس السَّكُوني، عن جُبير بن نُفَير. قال البزار: هو حديث حسن الإسناد١، وقال غيره٢: أبو إدريس ليس بالخولاني فحاله مجهول. ولعلَّ البزار حسَّنه قبولًا منه لرواية المساتير.
٢٧ - باب في الاستغفار
٨٠/ ١٤٦٥ - وعن عليٍّ قال: «كنتُ رجلًا إذا سمعتُ من رسول الله ﷺ حديثًا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدَّثني أحدٌ من أصحابه اسْتَحْلَفْتُه، فإذا حلف لي صدَّقتُه، قال: وحدّثني أبو بكر ــ وصَدَقَ أبو بكر ــ أنه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: ما مِن عبد يُذنِبُ ذنبًا، فيُحسن الطُّهُور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله، إلا غَفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ١٣٥].
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٣. وقال الترمذي: حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذَكَر أن بعضَهم رواه فوقفَه.
قال ابن القيم ﵀: وقال البخاري في «التاريخ الكبير»٤: «ولم يرو
(١) . «مسند البزار» (٤١٣٦).
(٢) . هو ابن الأثير في «جامع الأصول»: (١٢/ ١٩٣).
(٣) . أخرجه أبو داود (١٥٢١)، والترمذي (٤٠٦)، والنسائي في «الكبرى» (١٠١٧٥)، وابن ماجه (١٣٩٥)، وأحمد (٥٦)، وابن حبان (٦٢٣) من طرق عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم به. والحديث حسّنه الترمذي وابن عدي في «الكامل» (١/ ٤٣٠)، والذهبي في «التذكرة»: (١/ ١٤)، وقواه المِزّي وابن حجر في «التهذيب». ومال البخاريُّ إلى تعليله كما نقله المؤلف من «التاريخ الكبير».