قال ابن القيم ﵀: وحديث أبي الدرداء الذي أخرجه أبو داود هو من رواية أبي إدريس السَّكُوني، عن جُبير بن نُفَير. قال البزار: هو حديث حسن الإسناد١، وقال غيره٢: أبو إدريس ليس بالخولاني فحاله مجهول. ولعلَّ البزار حسَّنه قبولًا منه لرواية المساتير.
٢٧ - باب في الاستغفار
٨٠/ ١٤٦٥ - وعن عليٍّ قال: «كنتُ رجلًا إذا سمعتُ من رسول الله ﷺ حديثًا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدَّثني أحدٌ من أصحابه اسْتَحْلَفْتُه، فإذا حلف لي صدَّقتُه، قال: وحدّثني أبو بكر ــ وصَدَقَ أبو بكر ــ أنه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: ما مِن عبد يُذنِبُ ذنبًا، فيُحسن الطُّهُور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله، إلا غَفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ١٣٥].
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٣. وقال الترمذي: حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذَكَر أن بعضَهم رواه فوقفَه.
قال ابن القيم ﵀: وقال البخاري في «التاريخ الكبير»٤: «ولم يرو
(١) . «مسند البزار» (٤١٣٦).
(٢) . هو ابن الأثير في «جامع الأصول»: (١٢/ ١٩٣).
(٣) . أخرجه أبو داود (١٥٢١)، والترمذي (٤٠٦)، والنسائي في «الكبرى» (١٠١٧٥)، وابن ماجه (١٣٩٥)، وأحمد (٥٦)، وابن حبان (٦٢٣) من طرق عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم به. والحديث حسّنه الترمذي وابن عدي في «الكامل» (١/ ٤٣٠)، والذهبي في «التذكرة»: (١/ ١٤)، وقواه المِزّي وابن حجر في «التهذيب». ومال البخاريُّ إلى تعليله كما نقله المؤلف من «التاريخ الكبير».
(٤) . (٢/ ٥٤).
عن أسماء بن الحكم١ إلا هذا الحديث الواحد، وحديثٌ آخر، ولم يُتابَع، وقد روى أصحابُ النبيِّ ﷺ بعضُهم عن بعض، فلم يُحَلِّف بعضُهم بعضًا».
٨١/ ١٤٧٥ - وعن أوس بن أوس قال: قال النبيُّ ﷺ: «إن٢ من أفضل أيامكم يومَ الجمعة، فأكْثِروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنّ صلاتَكم معروضةٌ عليَّ. قال: فقالوا: يا رسول الله، وكيف تُعْرَض صلاتُنا عليك وقد أرَمْتَ؟ قال: يقولون: بَلِيتَ، قال: إن الله حرَّم على الأرضِ أجسادَ الأنبياء».
وأخرجه النسائي وابن ماجه٣،
وله علة، وقد جمعتُ طرقَه في جزءٍ مفرد٤.
قال ابن القيم ﵀: وقد غلط في هذا الحديث فريقان: فريقٌ في لفظه، وفريقٌ في تضعيفه، فأما الفريق الأول فقالوا: اللفظ به «أرَمَّتَ» بفتح الراء وتشديد الميم وفتحها وفتح التاء، قالوا: وأصله «أرْمَمْتَ»، أي صرت
(١) . تحرفت في ط. الفقي إلى «ابن أبي الحر»!
(٢) . «إنّ» ليست في (خ- المختصر) ولا في «المسند»، وهي ثابتة في المطبوع و«السنن».
(٣) . أخرجه أبو داود (١٠٤٧ و١٥٣١)، والنسائي في «المجتبى» (١٣٧٤) وفي «الكبرى» (١٦٧٨)، وابن ماجه (١٠٨٥)، وأخرجه أحمد (١٦١٦٢)، وابن خزيمة (١٧٣٣)، وابن حبان (٩١٠)، والحاكم: (٤/ ٥٥٩) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس به ﵁. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والنووي والمنذري وغيرهم، وأعله آخرون كالبخاري وأبو حاتم الرازي وغيرهم. وانظر كلام المؤلف عنه بتوسع في «جلاء الأفهام»: (٧٧ - ٨٣) ومال إلى تصحيحه، وانظر «القول البديع» للسخاوي (ص ١٥٢).
(٤) . وقد ذكر المنذري بعد كلامه هذا ملخّص ما قيل في الحديث ووجه تعليله.