عن أسماء بن الحكم١ إلا هذا الحديث الواحد، وحديثٌ آخر، ولم يُتابَع، وقد روى أصحابُ النبيِّ ﷺ بعضُهم عن بعض، فلم يُحَلِّف بعضُهم بعضًا».
٨١/ ١٤٧٥ - وعن أوس بن أوس قال: قال النبيُّ ﷺ: «إن٢ من أفضل أيامكم يومَ الجمعة، فأكْثِروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنّ صلاتَكم معروضةٌ عليَّ. قال: فقالوا: يا رسول الله، وكيف تُعْرَض صلاتُنا عليك وقد أرَمْتَ؟ قال: يقولون: بَلِيتَ، قال: إن الله حرَّم على الأرضِ أجسادَ الأنبياء».
وأخرجه النسائي وابن ماجه٣،
وله علة، وقد جمعتُ طرقَه في جزءٍ مفرد٤.
قال ابن القيم ﵀: وقد غلط في هذا الحديث فريقان: فريقٌ في لفظه، وفريقٌ في تضعيفه، فأما الفريق الأول فقالوا: اللفظ به «أرَمَّتَ» بفتح الراء وتشديد الميم وفتحها وفتح التاء، قالوا: وأصله «أرْمَمْتَ»، أي صرت
(١) . تحرفت في ط. الفقي إلى «ابن أبي الحر»!
(٢) . «إنّ» ليست في (خ- المختصر) ولا في «المسند»، وهي ثابتة في المطبوع و«السنن».
(٣) . أخرجه أبو داود (١٠٤٧ و١٥٣١)، والنسائي في «المجتبى» (١٣٧٤) وفي «الكبرى» (١٦٧٨)، وابن ماجه (١٠٨٥)، وأخرجه أحمد (١٦١٦٢)، وابن خزيمة (١٧٣٣)، وابن حبان (٩١٠)، والحاكم: (٤/ ٥٥٩) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس به ﵁. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والنووي والمنذري وغيرهم، وأعله آخرون كالبخاري وأبو حاتم الرازي وغيرهم. وانظر كلام المؤلف عنه بتوسع في «جلاء الأفهام»: (٧٧ - ٨٣) ومال إلى تصحيحه، وانظر «القول البديع» للسخاوي (ص ١٥٢).
(٤) . وقد ذكر المنذري بعد كلامه هذا ملخّص ما قيل في الحديث ووجه تعليله.
رميمًا، فنقلوا حركةَ الميم إلى الراء قبلها، ثم أدغموا إحدى الميمين في الأخرى، وأبقوا تاء الخطاب على حالها، فصار «أرَمَّت». وهذا غلط، إنما يجوز إدغام مثل هذا إذا لم يكن آخر الفعل ملتزم السكون، لاتصال ضمير المتكلِّم والمخاطب ونون النسوة به، كقولك: «أرَمّ، وأرَمّا، وأرَمُّوا»، وأما إذا اتصل به ضمير يوجب سكونه لم يجز الإدغام لإفضائه إلى التقاء الساكِنَين على غير حَدِّهما، أو إلى تحريك آخره، وقد اتصل به ما يوجبُ سكونَه. ولهذا لا نقول: «أمَدّتُ، وأمَدّتَ، وأمَدّنَ» في «أمْدَدْتُ وأمْدَدْتَ وأمْدَدْنَ» لما ذُكر. وهؤلاء لما رأوا الفعل يُدغَم إذا لم يكن آخره ساكنًا، نحو «أرَمَّ» ظنوا أنه كذلك في «أرْمَمْت»، وغفلوا عن الفرق.
والصواب فيه: «أَرَمْت» بوزن «ضَرَبْت» فحذفوا إحدى الميمين تخفيفًا، وهي لغة فصيحة مشهورة جاء بها القرآن في قوله تعالى: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾[طه: ٩٧] وقوله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾[الواقعة: ٦٥] وأصله: ظلَلْت عليه وظلَلْتم تفكّهون، ونظائره كثيرة.
وأما الفريق الثاني الذين ضعَّفوه فقالوا: هذا حديثٌ معروف بحسين بن علي الجعفي، حدَّث به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، قالوا: ومن نظر ظاهر هذا الإسناد لم يَرْتَب في صحَّته، لثقة رواته وشهرتهم وقبول الأئمة أحاديثهم واحتجاجهم بها.
وحدَّث بهذا الحديث عن حسينٍ الجعفي جماعةٌ من النبلاء، قالوا: وعِلّته أن حسين بن علي الجعفي لم يسمع من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وعبدُ الرحمن بن يزيد بن تميم لا يُحتجُّ به، فلمّا حدَّث به حسين الجعفي غلط في اسم