دراهم، وليس عليك شيء، يعني في اللهب، حتى يكون لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك، قال: فلا أدري، أعليٌّ يقول، فبحساب ذلك أو رفعه إلى النبي ﷺ؟ وليس في مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول، إلا أن جَريرًا قال ابن وهب: يزيدُ في الحديث عن النبي ﷺ: ليس في مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول.
وذكر أن شعبة وسفيان وغيرهما لم يرفعوه. وأخرج ابن ماجه١ طَرَفًا منه، والحارث وعاصم ليسا بحجة.
قال ابن القيم ﵀: قال ابن حزم: «حديثُ عليٍّ هذا رواه ابنُ وهب، عن جرير بن حازم، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة والحارث الأعور، قَرَن فيه أبو إسحاق بين عاصم والحارث، والحارثُ كذّابٌ، وكثيرٌ من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا، وهو أنَّ الحارثَ أسْنَده وعاصم لم يسنده، فجمعهما جريرٌ، وأدخل حديثَ أحدِهما في الآخر. وقد رواه شعبةُ وسفيانُ ومعمر عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عليٍّ موقوفًا عليه. وكذلك كلُّ ثقةٍ رواه عن عاصم إنما وقَفَه على عليٍّ، فلو أنّ جريرًا أسنده عن عاصم وبيَّن ذلك أخذنا به.
هذه حكايةُ عبد الحق الإشبيليّ٢ عن ابن حزم، وقد رجع عن هذا في
(١) . أخرجه أبو داود (١٥٧٢)، وابن ماجه (١٧٩٠)، والنسائي في «الكبرى» (٢٢٦٨) وأحمد (٧١١ و٩١٣) مختصرًا من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عاصم والحارث (غير مقرونين) به.
(٢) . في «الأحكام الوسطى»: (٢/ ١٦٧)، وكلام ابن حزم في «المحلى»: (٦/ ٧٠).
كتابه «المحلى»١، فقال في آخر المسألة: «ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح، لا يجوز خلافه، وأن الاعتلالَ فيه بأن٢ أبا إسحاق أو جريرًا خَلَط إسنادَ الحديث بإرسال عاصم هو الظنُّ الباطل الذي لا يجوز، وما علينا في مشاركة الحارث لعاصم، [ولا]٣ لإرسال من أرسله، ولا لشكِّ زهيرٍ فيه، وجريرٌ ثقةٌ. فالأخْذُ بما أسند لازم» تمّ كلامُه.
وقال غيره٤: هذا التعليل لا يقدح في الحديث، فإن جريرًا ثقة، وقد أسندَه عنهما، وقد أسنده أيضًا أبو عَوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن عليّ، ولم يذكر الحول. ذَكَر حديثَه الترمذيُّ٥، وأبو عَوانة ثقة.
وقد رُوي حديث: «ليس في مالٍ زكاة حتى يحولَ عليه الحولُ» من
(١) . (٦/ ٧٤). وعدّ ابنُ الملقّن في «البدر المنير»: (٥/ ٥٦٠) هذا تناقضًا من ابن حزم، ولعل هذا من ولعه بتخطئة ابن حزم، وإلا فقد بيّن ابن حزم أنه استدرك على نفسه، ولذلك علق الشيخ أحمد شاكر على هذا الموضع من «المحلى» بقوله: «لله درّ أبي محمد بن حزم، رأى خطأه فسارع إلى تداركه، وحكم بأنه الظن الباطل الذي لا يجوز، وهذا شأن المنصفين من أتباع السنة الكريمة، وأنصار الحق، وقليل ما هم».
(٢) . في «المحلى» زيادة «عاصم بن ضمرة».
(٣) . سقطت من الأصل و(ش)، والاستدراك من «المحلى».
(٤) . حكاه عنه عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى»: (٢/ ١٦٧)، وأشار إليه في «بيان الوهم والإيهام»: (٥/ ٤٤٩ - ٤٥٠).
(٥) . (٦٢٠) وهو الحديث الآتي، وقال الترمذي عقبه: روى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، وروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. وسألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: «كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون رُوي عنهما جميعًا».