تهذيب السنن

كتابه «المحلى»١، فقال في آخر المسألة: «ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح، لا يجوز خلافه، وأن الاعتلالَ فيه بأن٢ أبا إسحاق أو جريرًا خَلَط إسنادَ الحديث بإرسال عاصم هو الظنُّ الباطل الذي لا يجوز، وما علينا في مشاركة الحارث لعاصم، [ولا]٣ لإرسال من أرسله، ولا لشكِّ زهيرٍ فيه، وجريرٌ ثقةٌ. فالأخْذُ بما أسند لازم» تمّ كلامُه.

وقال غيره٤: هذا التعليل لا يقدح في الحديث، فإن جريرًا ثقة، وقد أسندَه عنهما، وقد أسنده أيضًا أبو عَوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن عليّ، ولم يذكر الحول. ذَكَر حديثَه الترمذيُّ٥، وأبو عَوانة ثقة.

وقد رُوي حديث: «ليس في مالٍ زكاة حتى يحولَ عليه الحولُ» من

  1. (١) . (٦/ ٧٤). وعدّ ابنُ الملقّن في «البدر المنير»: (٥/ ٥٦٠) هذا تناقضًا من ابن حزم، ولعل هذا من ولعه بتخطئة ابن حزم، وإلا فقد بيّن ابن حزم أنه استدرك على نفسه، ولذلك علق الشيخ أحمد شاكر على هذا الموضع من «المحلى» بقوله: «لله درّ أبي محمد بن حزم، رأى خطأه فسارع إلى تداركه، وحكم بأنه الظن الباطل الذي لا يجوز، وهذا شأن المنصفين من أتباع السنة الكريمة، وأنصار الحق، وقليل ما هم».
  2. (٢) . في «المحلى» زيادة «عاصم بن ضمرة».
  3. (٣) . سقطت من الأصل و(ش)، والاستدراك من «المحلى».
  4. (٤) . حكاه عنه عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى»: (٢/ ١٦٧)، وأشار إليه في «بيان الوهم والإيهام»: (٥/ ٤٤٩ - ٤٥٠).
  5. (٥) . (٦٢٠) وهو الحديث الآتي، وقال الترمذي عقبه: روى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، وروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. وسألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: «كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون رُوي عنهما جميعًا».
262

حديث عائشة بإسناد صحيح١. قال محمد بن عبيد الله بن المنادي: حدثنا أبو زيد شجاع بن الوليد، حدثنا حارثة بن محمد، عن عَمرة، عن عائشة قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا زكاةَ في مالٍ حتى يحولَ عليه الحولُ» رواه أبو الحسين بن بشران، عن عثمان بن السمَّاك، عن ابن المنادي.

٨٤/ ١٥١٥ - وعن عاصم بن ضَمْرة عن عليٍّ قال: «قال رسول الله ﷺ: قد عَفَوتُ عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرِّقَة: مِن كلّ أربعين درهمًا درهمًا، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم».

وأخرجه الترمذي وابن ماجه٢. وحكى الترمذي عن البخاري أنه يحتمل أن يكون ــ يعني أبا إسحاق السَّبيعي ــ رواه عن عاصم بن ضَمْرة وعن الحارث.

قال ابن القيم ﵀: إنما أسقط الصدقةَ من الخيل والرقيق إذا كانت للرُّكوب والخدمة، فأما ما كان منها للتجارة ففيه الزكاة في قيمتها.

  1. (١) . أخرجه ابن أبي شيبة (١٠٣٢٢)، وابن ماجه (١٧٩٢)، والدارقطني (١٨٩٣)، والبزار (٣٠٥)، والبيهقي: (٤/ ٩٥) من طريق ابن بشران التي ذكرها المؤلف من طرقٍ عن شجاع بن الوليد به.
    قال الزيلعي في «نصب الراية»: (٢/ ٣٣٠): «حارثة هذا ضعيف» وذكر كلام ابن حبان في تضعيفه، وضعّفه ابن الملقن في «البدر»: (٥/ ٤٥٥) وابن حجر في «التلخيص»: (٢/ ١٦٥) وغيرهم.
  2. (٢) . أخرجه أبو داود (١٥٧٤)، والترمذي (٦٢٠)، وابن ماجه (١٧٩٠). وانظر الحديث السالف.
    ونقل الترمذي كلام البخاري الذي أورد المنذري طرفًا منه، وسقناه في التعليق على الحديث السابق، ووافقه الدارقطني في «العلل»: (٣/ ١٥٦ - ١٥٩) فقال بعد أن ذكره من الطريقين: «ويُشبه أن يكون القولان صحيحين».
263

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي