٨٦/ ١٥٢٥ - وعن عبد الرحمن بن جابر بن عَتيك، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتيكم رَكْب١ مُبَغَّضُون، فإذا جاؤوكم فرحِّبوا بهم، وخَلُّوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم، فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم»٢.
في إسناده: أبو الغُصْن، وهو ثابت بن قيس المدني الغِفاري، مولاهم، وقيل: مولى عثمان بن عفان، قال الإمام أحمد: ثقة، وقال يحيى بن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بذاك صالح، وقال مرة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم محمد بن حِبَّان البُسْتِي: كان قليل الحديث، كثير الوهم فيما يرويه، لا يحتج بخبره إذا لم يتابعه عليه غيره. هذا آخر كلامه٣.
(١) . كذا في مخطوطة «المختصر» و«سنن أبي داود»، وفي مطبوعة «المختصر» وبعض نسخ «السنن»: «رُكَيب» بالتصغير.
(٢) . أخرجه أبو داود (١٥٨٨)، والبيهقي: (٤/ ١١٤) من طريق بشر بن عمر، عن أبي الغُصن، عن صخر بن إسحاق، عن عبد الرحمن به. وذكر المنذري أن في إسناده أبا الغصن وذَكَر الكلام فيه، وفيه أيضًا صخر بن إسحاق وعبد الرحمن بن جابر مجهولان. تنظر ترجمتهما في «التهذيب»: (٤/ ٤١٠ و٦/ ١٥٤). وقد ضعَّفه عبد الحق وابن القطان وغيرهم. وروى الحديث ابن أبي شيبة (٩٩٣٢)، وابن زنجويه في «الأموال» (١٥٧٤) وغيرهم فجعلوه من مسند جابر بن عبد الله الأنصاري. ينظر «بيان الوهم والإيهام»: (٢/ ١٣١ - ١٣٢).
(٣) . ذكر المنذري بعده العبارة الآتية فيمن يعرف باسم «ثابت بن قيس» التي نسبها المجرِّد لابن القيم.
قال ابن القيم ﵀: وفي الرواة خمسة كل منهم اسمه ثابت بن قيس لا نَعْرف فيهم مَن تُكُلِّم فيه غيره١.
٣ - باب مَن روى نصفَ صاعٍ مِن قَمْح٢
٨٧/ ١٥٥٥ - وعن حُميد ــ وهو الطويل ــ، عن الحسن ــ وهو البصري ــ قال: «خطَبَ ابنُ عباس في آخر رمضان على منبر البصرة فقال: أخرجوا صدقةَ صومِكم، فكأنَّ الناسَ لم يعلموا، فقال: مَن ههنا مِن أهلِ المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلِّموهم، فإنهم لا يعلمون، فرَضَ رسولُ الله ﷺ هذه الصدقة، صاعًا من تمر أو شعير، أو نصف صاع قمح، على كلِّ حرٍّ أو مملوكٍ، ذَكرٍ أو أنثى، صغيرٍ أو كبير، فلما قدم عليٌّ رأى رُخْصَ السِّعْر، قال: قد أوسعَ الله عليكم، فلو جعلتموه صاعًا مِن كل شيء؟ قال حميد: وكان الحسن يرى صدقةَ رمضان على مَن صام.
وأخرجه النسائي٣، وقال: الحسن لم يسمع من ابن عباس. وهذا الذي قاله النسائي هو الذي قاله الإمام أحمد وعلي بن المديني وغيرهما من الأئمة، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: الحسن لم يسمع من ابن عباس، وقوله: «خطبنا ابن عباس» يعني خطب أهل البصرة، وقال علي بن المديني في حديث الحسن:
(١) . كذا نَسَب مُجرِّد «التهذيب» هذا القول لابن القيم بينما هذا النقل من كلام المنذري في «مختصره»: (٢/ ٢٠٢) ومخطوطته (ق ٢٠ ب - المحمودية) ووقع في المخطوط تقديم وتأخير بين كلام ابن حبان وبقية الأئمة. وهؤلاء الخمسة ذكرهم الخطيب في «المتفق والمفترق»: (١/ ٥٩١ - ٦٠٠).
(٢) . يعني في زكاة الفطر.
(٣) . أخرجه أبو داود (١٦٢٢)، والنسائي في «المجتبى» (١٨٥٠) وفي «الكبرى» (١٨١٥).