قال ابن القيم ﵀: وفي الرواة خمسة كل منهم اسمه ثابت بن قيس لا نَعْرف فيهم مَن تُكُلِّم فيه غيره١.
٣ - باب مَن روى نصفَ صاعٍ مِن قَمْح٢
٨٧/ ١٥٥٥ - وعن حُميد ــ وهو الطويل ــ، عن الحسن ــ وهو البصري ــ قال: «خطَبَ ابنُ عباس في آخر رمضان على منبر البصرة فقال: أخرجوا صدقةَ صومِكم، فكأنَّ الناسَ لم يعلموا، فقال: مَن ههنا مِن أهلِ المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلِّموهم، فإنهم لا يعلمون، فرَضَ رسولُ الله ﷺ هذه الصدقة، صاعًا من تمر أو شعير، أو نصف صاع قمح، على كلِّ حرٍّ أو مملوكٍ، ذَكرٍ أو أنثى، صغيرٍ أو كبير، فلما قدم عليٌّ رأى رُخْصَ السِّعْر، قال: قد أوسعَ الله عليكم، فلو جعلتموه صاعًا مِن كل شيء؟ قال حميد: وكان الحسن يرى صدقةَ رمضان على مَن صام.
وأخرجه النسائي٣، وقال: الحسن لم يسمع من ابن عباس. وهذا الذي قاله النسائي هو الذي قاله الإمام أحمد وعلي بن المديني وغيرهما من الأئمة، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: الحسن لم يسمع من ابن عباس، وقوله: «خطبنا ابن عباس» يعني خطب أهل البصرة، وقال علي بن المديني في حديث الحسن:
(١) . كذا نَسَب مُجرِّد «التهذيب» هذا القول لابن القيم بينما هذا النقل من كلام المنذري في «مختصره»: (٢/ ٢٠٢) ومخطوطته (ق ٢٠ ب - المحمودية) ووقع في المخطوط تقديم وتأخير بين كلام ابن حبان وبقية الأئمة. وهؤلاء الخمسة ذكرهم الخطيب في «المتفق والمفترق»: (١/ ٥٩١ - ٦٠٠).
(٢) . يعني في زكاة الفطر.
(٣) . أخرجه أبو داود (١٦٢٢)، والنسائي في «المجتبى» (١٨٥٠) وفي «الكبرى» (١٨١٥).
«خطبنا ابن عباس بالبصرة»: إنما هو كقول ثابت «قدم علينا عمران بن حصين» ومثل قول مجاهد: «خرج علينا علي» وكقول الحسن: «إن سُراقة بن مالك بن جُعْشُم حدثهم» وقال ابن المديني أيضًا: الحسن لم يسمع من ابن عباس، وما رآه قط، كان بالمدينة أيام ابن عباس على البصرة.
قال ابن القيم ﵀: قال الترمذيُّ١: سألت أبا عبد الله البخاري عن حديث الحسن: «خَطَبنا ابنُ عباس فقال: إن رسول الله ﷺ فَرَض صدقَة الفطر»؟ فقال: روى غيرُ يزيد بن هارون، عن حُميد، عن الحسن: «خَطَبَ ابنُ عباس» وكأنه رأى هذا أصحّ. قال الترمذيُّ: وإنما قال البخاريُّ هذا لأن ابن عباس كان بالبصرة في أيام عليّ، والحسنُ البصريُّ في أيامِ عثمانَ وعليّ كان بالمدينة.
٤ - بابٌ في تعجيل الزكاة
٨٨/ ١٥٥٦ - عن أبي هريرة قال: بعث النبيُّ ﷺ عمرَ بن الخطاب على الصدقة، فمنع ابنُ جميل، وخالدُ بن الوليد، والعباسُ، فقال رسول الله ﷺ: «ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد بن الوليد، فإنكم تظلمون خالدًا، فقد احتبسَ أدراعَه وأَعْتُدَه في سبيل الله، وأما العبّاس عمُّ رسول الله ﷺ فهي عليَّ ومثلها»، ثم قال: «أما شعرتَ أنّ عمّ الرجل صِنْو الأب» أو «صِنْو أبيه».
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي٢.
قال ابن القيم ﵀: لفظ مسلم وأبي داود: «فهي علَيَّ ومثلُها معها».
(١) . في كتاب «العلل الكبير» (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦).
(٢) . أخرجه أبو داود (١٦٢٣)، والبخاري (١٤٦٨)، ومسلم (٩٨٣)، والنسائي (٢٤٦٤).