«خطبنا ابن عباس بالبصرة»: إنما هو كقول ثابت «قدم علينا عمران بن حصين» ومثل قول مجاهد: «خرج علينا علي» وكقول الحسن: «إن سُراقة بن مالك بن جُعْشُم حدثهم» وقال ابن المديني أيضًا: الحسن لم يسمع من ابن عباس، وما رآه قط، كان بالمدينة أيام ابن عباس على البصرة.
قال ابن القيم ﵀: قال الترمذيُّ١: سألت أبا عبد الله البخاري عن حديث الحسن: «خَطَبنا ابنُ عباس فقال: إن رسول الله ﷺ فَرَض صدقَة الفطر»؟ فقال: روى غيرُ يزيد بن هارون، عن حُميد، عن الحسن: «خَطَبَ ابنُ عباس» وكأنه رأى هذا أصحّ. قال الترمذيُّ: وإنما قال البخاريُّ هذا لأن ابن عباس كان بالبصرة في أيام عليّ، والحسنُ البصريُّ في أيامِ عثمانَ وعليّ كان بالمدينة.
٤ - بابٌ في تعجيل الزكاة
٨٨/ ١٥٥٦ - عن أبي هريرة قال: بعث النبيُّ ﷺ عمرَ بن الخطاب على الصدقة، فمنع ابنُ جميل، وخالدُ بن الوليد، والعباسُ، فقال رسول الله ﷺ: «ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد بن الوليد، فإنكم تظلمون خالدًا، فقد احتبسَ أدراعَه وأَعْتُدَه في سبيل الله، وأما العبّاس عمُّ رسول الله ﷺ فهي عليَّ ومثلها»، ثم قال: «أما شعرتَ أنّ عمّ الرجل صِنْو الأب» أو «صِنْو أبيه».
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي٢.
قال ابن القيم ﵀: لفظ مسلم وأبي داود: «فهي علَيَّ ومثلُها معها».
(١) . في كتاب «العلل الكبير» (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦).
(٢) . أخرجه أبو داود (١٦٢٣)، والبخاري (١٤٦٨)، ومسلم (٩٨٣)، والنسائي (٢٤٦٤).
وفيه قولان، أحدهما: أنه كان تسلَّف منه صدقةَ عامين. والثاني: أنه تحمَّلها عنه يؤدِّيها عنه.
ولفظ البخاريّ والنسائيّ: «فهي عليه صدقة ومثلها معها» وفيه قولان، أحدهما: أنه جعله مصرفًا لها، وهذا قبل تحريمها على بني هاشم. والثاني: أنه أسقطها عامين لمصلحةٍ كما فعل عمرُ عامَ الرّمادة.
ولفظ ابن إسحاق: «هي عليه ومثلُها معها» حكاه البخاريُّ١، وفيه قولان، أحدهما: أنه أنظره بها ذلك العام إلى القابل فيأخذها ومثلها. والثاني: أن هذا مدحٌ للعباس وأنه سَمح بما طُلِب منه، لا يمتنع من إخراج ما عليه بل يخرجه ومثله معه.
وقال موسى بن عُقْبة: «فهي له ومثلها معها» ذكره ابن حبان٢، وفيه قولان، أحدهما: أن «له» بمعنى «عليه» كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾[الإسراء: ٧]. والثاني: إطلاقها له وإخراج النبي ﷺ عنه من عنده بِرًّا له، ولهذا قال: «أما شعرتَ أنّ عمّ الرجل صِنْو أبيه».
٥ - بابٌ في الاستعفاف
٨٩/ ١٥٨٢ - وعن ابن الساعِدِي قال: استعلمني عمرُ على الصدقة، فلما فرغتُ منها وأدَّيتها إليه، أمر لي بعُمَالة، فقلت: إنما عملتُ لله، وأجري على الله، قال: خذ ما أُعطيتَ، فإني قد عملتُ على عهد رسول الله ﷺ، فعَمَّلني، فقلتُ مثلَ قولك، فقال لي رسولُ الله ﷺ: «إذا أُعطيتَ شيئًا مِن غيرِ أن تسأله فكُلْ وتصدَّقْ».