تهذيب السنن

الثاني: أنه ﷺ أخبر أنها خيرٌ مِن اليد السُّفْلى، ومعلومٌ بالضرورة أن العطاء خيرٌ وأفضل من الأخذ، فكيف تكون يد الآخذ أفضل مِن يد المعطي؟

الثالث: أن يَدَ المعطي أعلى من يد السائل حسًّا ومعنًى، وهذا معلوم بالضرورة.

الرابع: أن العطاء صفة كمال دالّ على الغِنَى والكرم والإحسان والمجد، والأخذ صفة نقصٍ، مَصْدره عن الفقر والحاجة، فكيف تُفَضَّل يدُ صاحبه على يدِ المعطي؟ هذا عكس الفطرة والحسِّ والشريعة، والله أعلم.

275

كتابُ اللُّقَطَة

٩١/ ١٦٣٥ - وعن بُسْر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني: «أن رسول الله ﷺ سُئل عن اللُّقَطة؟ فقال: عَرِّفْهَا سَنَةً، فإن جاء باغيها فأدِّها إليه، وإلا فاعْرِف عِفَاصَهَا ووكاءها، ثم كُلْهَا، فإن جاء باغيها، فأدِّها إليه».

وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه١ بمعناه، وفي رواية: «فإن جاء باغيها فعَرَفَ عِفاصها وعدَدها، فادفعها إليه»٢.

قال أبو داود: وهذه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة: «إن جاء صاحِبُها فعَرَف عِفاصها ووكاءها فادفعها إليه» ليست بمحفوظة. وحديث عُقْبة بن سُويد، عن أبيه، عن النبي ﷺ أيضًا، قال: «عَرِّفها سنة». وحديث عمر بن الخطاب أيضًا عن النبي ﷺ قال: «عرِّفها سنة». هذا آخر كلامه.

وهذه الزيادة قد أخرجها مسلم في «صحيحه»٣ من حديث حماد بن سلمة. وقد أخرجه الترمذي والنسائي٤ من حديث سفيان الثوري عن سَلَمة بن

  1. (١) . أخرجه أبو داود (١٧٠٦)، والبخاري (٢٣٧٢)، ومسلم (١٧٢٢/ ١) والنسائي في «الكبرى» (٥٧٧٩)، وابن ماجه (٢٥٠٧)، وأحمد (١٧٠٤٦)، وابن حبان (٤٨٨٩) وغيرهم من طرق عن بُسر بن سعيد به.
  2. (٢) . من قوله: «وأخرجه مسلم ...» إلى هنا، ليس في مطبوعة «المختصر»: (٢/ ٢٦٨)، فأضاف الطابع بين معقوفين ما يدلّ على هذه الزيادة لاقتضاء الكلام لها.
  3. (٣) . (١٧٢٣/ ١٠).
  4. (٤) الترمذي (١٣٧٤)، والنسائي في «الكبرى» (٥٧٩٤).
276

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي