الثاني: أنه ﷺ أخبر أنها خيرٌ مِن اليد السُّفْلى، ومعلومٌ بالضرورة أن العطاء خيرٌ وأفضل من الأخذ، فكيف تكون يد الآخذ أفضل مِن يد المعطي؟
الثالث: أن يَدَ المعطي أعلى من يد السائل حسًّا ومعنًى، وهذا معلوم بالضرورة.
الرابع: أن العطاء صفة كمال دالّ على الغِنَى والكرم والإحسان والمجد، والأخذ صفة نقصٍ، مَصْدره عن الفقر والحاجة، فكيف تُفَضَّل يدُ صاحبه على يدِ المعطي؟ هذا عكس الفطرة والحسِّ والشريعة، والله أعلم.
✽ ✽ ✽
كتابُ اللُّقَطَة
٩١/ ١٦٣٥ - وعن بُسْر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني: «أن رسول الله ﷺ سُئل عن اللُّقَطة؟ فقال: عَرِّفْهَا سَنَةً، فإن جاء باغيها فأدِّها إليه، وإلا فاعْرِف عِفَاصَهَا ووكاءها، ثم كُلْهَا، فإن جاء باغيها، فأدِّها إليه».
وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه١ بمعناه، وفي رواية: «فإن جاء باغيها فعَرَفَ عِفاصها وعدَدها، فادفعها إليه»٢.
قال أبو داود: وهذه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة: «إن جاء صاحِبُها فعَرَف عِفاصها ووكاءها فادفعها إليه» ليست بمحفوظة. وحديث عُقْبة بن سُويد، عن أبيه، عن النبي ﷺ أيضًا، قال: «عَرِّفها سنة». وحديث عمر بن الخطاب أيضًا عن النبي ﷺ قال: «عرِّفها سنة». هذا آخر كلامه.
وهذه الزيادة قد أخرجها مسلم في «صحيحه»٣ من حديث حماد بن سلمة. وقد أخرجه الترمذي والنسائي٤ من حديث سفيان الثوري عن سَلَمة بن
(١) . أخرجه أبو داود (١٧٠٦)، والبخاري (٢٣٧٢)، ومسلم (١٧٢٢/ ١) والنسائي في «الكبرى» (٥٧٧٩)، وابن ماجه (٢٥٠٧)، وأحمد (١٧٠٤٦)، وابن حبان (٤٨٨٩) وغيرهم من طرق عن بُسر بن سعيد به.
(٢) . من قوله: «وأخرجه مسلم ...» إلى هنا، ليس في مطبوعة «المختصر»: (٢/ ٢٦٨)، فأضاف الطابع بين معقوفين ما يدلّ على هذه الزيادة لاقتضاء الكلام لها.