٩١/ ١٦٣٥ - وعن بُسْر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني: «أن رسول الله ﷺ سُئل عن اللُّقَطة؟ فقال: عَرِّفْهَا سَنَةً، فإن جاء باغيها فأدِّها إليه، وإلا فاعْرِف عِفَاصَهَا ووكاءها، ثم كُلْهَا، فإن جاء باغيها، فأدِّها إليه».
وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه١ بمعناه، وفي رواية: «فإن جاء باغيها فعَرَفَ عِفاصها وعدَدها، فادفعها إليه»٢.
قال أبو داود: وهذه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة: «إن جاء صاحِبُها فعَرَف عِفاصها ووكاءها فادفعها إليه» ليست بمحفوظة. وحديث عُقْبة بن سُويد، عن أبيه، عن النبي ﷺ أيضًا، قال: «عَرِّفها سنة». وحديث عمر بن الخطاب أيضًا عن النبي ﷺ قال: «عرِّفها سنة». هذا آخر كلامه.
وهذه الزيادة قد أخرجها مسلم في «صحيحه»٣ من حديث حماد بن سلمة. وقد أخرجه الترمذي والنسائي٤ من حديث سفيان الثوري عن سَلَمة بن
(١) . أخرجه أبو داود (١٧٠٦)، والبخاري (٢٣٧٢)، ومسلم (١٧٢٢/ ١) والنسائي في «الكبرى» (٥٧٧٩)، وابن ماجه (٢٥٠٧)، وأحمد (١٧٠٤٦)، وابن حبان (٤٨٨٩) وغيرهم من طرق عن بُسر بن سعيد به.
(٢) . من قوله: «وأخرجه مسلم ...» إلى هنا، ليس في مطبوعة «المختصر»: (٢/ ٢٦٨)، فأضاف الطابع بين معقوفين ما يدلّ على هذه الزيادة لاقتضاء الكلام لها.
(٣) . (١٧٢٣/ ١٠).
(٤) الترمذي (١٣٧٤)، والنسائي في «الكبرى» (٥٧٩٤).
كُهَيل بهذه الزيادة، كما قدمناه عنهما. وذكر مسلم في «صحيحه»١ أن سفيان الثوري، وزيد بن أبي أُنيسة، وحماد بن سلمة، ذكروا هذه الزيادة، فقد تبيَّن أن حماد بن سلمة لم ينفرد بهذه الزيادة، فقد تابعه عليها من ذكرناه.
قال ابن القيم ﵀: والسنة الصحيحة مصرِّحةٌ بأنّ مدَّةَ التعريف سنة. ووقع في حديث أُبيِّ بن كعب المتقدِّم٢: أنها تُعرَّف ثلاثة أعوام، ووقع الشكُّ في رواية حديث أُبيّ بن كعب أيضًا، هل ذلك في سنة أو في ثلاث سنين، وفي الأخرى «عامين أو ثلاثة» فلم يجزم، والجازم مقدَّم. وقد رجع أُبيُّ بن كعب آخرًا إلى عام واحد، وترك ما شكَّ فيه٣.
وحكى مسلم في «صحيحه»٤ عن شعبة أنه قال: فسمعتُه ــ يعني سَلَمة بن كُهَيل ــ بعد عشر سنين يقول: «عرِّفها عامًا واحدًا».
وقيل: هي قضيتان، فالأولى لأعرابيّ أفتاه بما يجوز له بعد عام. والثانية: لأُبيِّ بن كعب أفتاه بالكفّ عنها، والتربُّص بحُكْم الوَرَع ثلاثة أعوام، وهو من فقهاء الصحابة وفضلائهم. وقد يكون ذلك لحاجة الأول إليها وضرورته، واستغناء أُبيّ، فإنه كان من مياسير الصحابة.
(١) . (١٧٢٣/ ١٠).
(٢) . يعني في أصل الكتاب، والحديث أخرجه البخاري (٢٤٢٦)، ومسلم (١٧٢٣)، وأبو داود (١٧٠١) وغيرهم.
(٣) . كذا، والذي شكّ فيه هو راويه سلمةُ بن كُهيل وليس أبيّ بن كعب، قال الحافظ في «الفتح»: (٥/ ٧٩): «وأغرب ابن بطّال فقال: الذي شك فيه هو أبيّ بن كعب، والقائل هو سُويد بن غَفَلة. اهـ ولم يصب في ذلك، وإن تَبِعه جماعة منهم المنذري، بل الشكّ فيه من أحد رواته، وهو سلمة لمّا استثبته فيه شعبة».