تهذيب السنن

قال ابن القيم ﵀: هذا الحديث ــ حديث أم سلمة ــ قال غير واحد من الحفَّاظ: إسناده ليس بالقوي، وقد شكّ١ عبدُ الله بن عبد الرحمن بن يُحَنّس: هل قال: «ووجبت له الجنة»، أو قال: «أو وجبت» بالشكّ بدل قوله: «غُفِر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر»؟ هذا هو الصواب بـ «أو». وفي كثير من النُّسَخ «ووجبت» بالواو، [ق ٥٥] وهو غلط، والله أعلم٢.

٢ - باب في هدي البقرة

٩٥/ ١٦٧٦ - وعن أبي هريرة: «أنّ رسولَ الله ﷺ ذَبحَ عمَّن اعتمر من نسائه بقرةً بينهنّ».

وأخرجه النسائيُّ وابن ماجه٣.

قال ابن القيم ﵀: وقد روى النسائيُّ٤ من حديث إسرائيل، عن عمّار، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: «ذبحَ عنَّا رسولُ الله ﷺ يومَ حَجَجْنا بقرةً بقرةً». وعن الزهري، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: «ما ذُبِح عن آل محمد في الوداع إلا بقرة»٥. وبه عن عائشة: «أن

  1. (١) في ط. الفقي: «سُئل» وقد كان كتبها في الأصل كذلك ثم جوّدها كما أثبتنا.
  2. (٢) في هامش الأصل: «بلغ مقابلة».
  3. (٣) أخرجه أبو داود (١٧٥١)، والنسائي في «الكبرى» (٤١١٤)، وابن ماجه (٣١٣٣)، وابن خزيمة (٢٩٠٣)، وابن حبان (٤٠٠٨)، والحاكم: (١/ ٤٦٦) وقال: صحح على شرط الشيخين. كلهم من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ به.
  4. (٤) في «الكبرى» (٤١١٥). وقال الحافظ في «الفتح»: (٣/ ٥٥١) عن هذه الرواية: إنها شاذة.
  5. (٥) أخرجه النسائي أيضًا في «الكبرى» (٤١١٦).
282

رسول الله ﷺ نَحَر عن آل محمدٍ في حجَّة الوداع بقرةً واحدةً»١. وسيأتي قول عائشة: «ذبَحَ رسول الله ﷺ عن نسائه البقَرَ يومَ النحر»٢.

ولا ريب أن رسول الله ﷺ حجَّ بنسائه كلِّهن، وهنّ يومئذٍ تسع، وكلُّهن كنَّ متمتّعات حتى عائشة، فإنها قَرَنت، فإن كان الهدي متعدِّدًا فلا إشكال، وإن كان بقرةً واحدةً بينهنّ، وهنّ تسع، فهذا حجة لإسحاق ومن قال بقوله: أن البدنة تُجْزئ عن عشرة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد٣. وقد ذهب ابن حزم٤ إلى أن هذا الاشتراك في البقرة إنما كان بين ثمانِ نسوة، قال: لأن عائشة لمّا قَرَنت لم يكن عليها هَدْي، واحتجَّ بما في «صحيح مسلم»٥ عنها من قولها: «فلما كانت ليلة الحَصْبة وقد قضى الله حجَّنا، أرسل معي عبد الرحمن فأردفني، وخرج بي إلى التنعيم، فأهللتُ بعمرة، فقضى الله حجَّنا وعمرَتَنا، ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم». وجعل هذا أصلًا في إسقاط الدم عن القارن.

ولكن هذه الزيادة وهي: «ولم يكن في ذلك هدي» مُدرجةٌ في الحديث

  1. (١) أخرجه أبو داود (١٧٥٠)، والنسائي في «الكبرى» (٤١١٢)، وابن ماجه (٣١٣٥).
  2. (٢) أخرجه البخاري (٢٩٤)، ومسلم (١٢١١/ ١٩)، وأبو داود (١٧٨٢)، وغيرهم.
  3. (٣) ينظر لقول إسحاق «مسائل الكوسج»: (٥/ ٢٢٢٥)، وذكر المؤلف هذه المسألة في «زاد المعاد»: (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٧) وأن القول بأنها تجزئ عن سبعةٍ قول الشافعي وأحمد في المشهور عنه. وهو قول الجمهور، ولم أر حكاية أنها تجزئ عن عشرة روايةً في المذهب في كتب الحنابلة المعروفة. ينظر «المغني»: (١٣/ ٣٦٣ - ٣٦٤)، و«الإنصاف»: (٩/ ٣٤٠)، و«المبدع»: (٣/ ٢٠٠).
  4. (٤) في «المحلى»: (٧/ ١٥٠ - ١٥٢).
  5. (٥) (١٢١١/ ١٥). وأخرجه البخاري أيضًا (٣١٦ و١٥٦١).
283

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي