تهذيب السنن

رسول الله ﷺ نَحَر عن آل محمدٍ في حجَّة الوداع بقرةً واحدةً»١. وسيأتي قول عائشة: «ذبَحَ رسول الله ﷺ عن نسائه البقَرَ يومَ النحر»٢.

ولا ريب أن رسول الله ﷺ حجَّ بنسائه كلِّهن، وهنّ يومئذٍ تسع، وكلُّهن كنَّ متمتّعات حتى عائشة، فإنها قَرَنت، فإن كان الهدي متعدِّدًا فلا إشكال، وإن كان بقرةً واحدةً بينهنّ، وهنّ تسع، فهذا حجة لإسحاق ومن قال بقوله: أن البدنة تُجْزئ عن عشرة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد٣. وقد ذهب ابن حزم٤ إلى أن هذا الاشتراك في البقرة إنما كان بين ثمانِ نسوة، قال: لأن عائشة لمّا قَرَنت لم يكن عليها هَدْي، واحتجَّ بما في «صحيح مسلم»٥ عنها من قولها: «فلما كانت ليلة الحَصْبة وقد قضى الله حجَّنا، أرسل معي عبد الرحمن فأردفني، وخرج بي إلى التنعيم، فأهللتُ بعمرة، فقضى الله حجَّنا وعمرَتَنا، ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم». وجعل هذا أصلًا في إسقاط الدم عن القارن.

ولكن هذه الزيادة وهي: «ولم يكن في ذلك هدي» مُدرجةٌ في الحديث

  1. (١) أخرجه أبو داود (١٧٥٠)، والنسائي في «الكبرى» (٤١١٢)، وابن ماجه (٣١٣٥).
  2. (٢) أخرجه البخاري (٢٩٤)، ومسلم (١٢١١/ ١٩)، وأبو داود (١٧٨٢)، وغيرهم.
  3. (٣) ينظر لقول إسحاق «مسائل الكوسج»: (٥/ ٢٢٢٥)، وذكر المؤلف هذه المسألة في «زاد المعاد»: (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٧) وأن القول بأنها تجزئ عن سبعةٍ قول الشافعي وأحمد في المشهور عنه. وهو قول الجمهور، ولم أر حكاية أنها تجزئ عن عشرة روايةً في المذهب في كتب الحنابلة المعروفة. ينظر «المغني»: (١٣/ ٣٦٣ - ٣٦٤)، و«الإنصاف»: (٩/ ٣٤٠)، و«المبدع»: (٣/ ٢٠٠).
  4. (٤) في «المحلى»: (٧/ ١٥٠ - ١٥٢).
  5. (٥) (١٢١١/ ١٥). وأخرجه البخاري أيضًا (٣١٦ و١٥٦١).
283

من كلام هشام بن عروة، بيَّنه مسلمٌ في «الصحيح»١. قال: أنبأنا أبو كُرَيب، أنبأنا وكيع، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ــ فذكرت الحديث ــ وفي آخره: قال عروة في ذلك: «إنه قضى الله حجَّها وعمرتها» قال هشام: «ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة». فجعل وكيعٌ هذا اللفظ لهشامٍ، وابنُ نُمَير وعَبْدةُ لم يقولا: «قالت عائشة»، بل أدرجاه إدراجًا، وفصَّلَه وكيعٌ وغيره.

٣ - باب تبديل الهدي

٩٦/ ١٦٨٢ - عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: «أهدى عمرُ بن الخطاب بُخْتِيًّا فأُعْطِي بها ثلثمائة دينار، فأتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أهْدَيتُ بُختيًّا فأُعْطِيتُ بها ثلثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بُدْنًا؟ قال: لا، انْحَرها إيَّاها»٢.

قال البخاري: لا نعرف للجَهم سماعًا من سالم.

قال ابن القيم ﵀: هو الجهم بن الجارود. وقد ذكر هذا الحديثَ البخاريُّ في «تاريخه الكبير»٣، وعلَّله بهذه العلة، وأعلَّه ابنُ القطّان٤ بأنّ جَهْم بن الجارود لا يُعْرَف حاله، ولا يُعْرَف له راوٍ إلا أبو عبد الرحيم

  1. (١) (١٢١١/ ١٧).
  2. (٢) أخرجه أبو داود (١٧٥٦)، وأحمد (٦٣٢٥)، وابن خزيمة (٢٩١١)، والبيهقي: (٥/ ٢٤١) من طريق جهم بن الجارود، عن سالم به. وجهم مجهول، ولا يعرف له سماع من سالم.
  3. (٣) (٢/ ٢٣٠).
  4. (٤) في «بيان الوهم والإيهام»: (٣/ ٥٨).
284

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي