قال ابن القيم ﵀: وفيه١ دليل على أن يوم النحر أفضل الأيام، وذهبت جماعةٌ من العلماء إلى أن يوم الجمعة أفضل الأيام، واحتجُّوا بقوله ﷺ: «خير يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة» وهو حديث صحيح رواه ابن حبان٢ وغيره.
وفَصْل النزاع: أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم النحر أفضل أيام العام، فيوم النحر مُفضَّل على الأيام كلِّها التي فيها الجمعة وغيرها، ويوم الجمعة مفضَّل على أيام الأسبوع، فإن اجتمعا في يومٍ تظاهرت الفضيلتان، وإن تباينا، فيوم النحر أفضل وأعظم لهذا الحديث. والله أعلم٣.
٥ - باب إفراد الحجِّ
٩٨/ ١٧٠٤ - وعن [عائشة] أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ مُوَافِين هلالَ ذي الحِجّة، فلما كان بذي الحُلَيفة قال: «مَن شاءَ أن يُهِلّ بِحَجٍّ٤ فليُهِلَّ، ومن شاء أن يهلّ بعمرة فليُهِلّ بعمرة. قال موسى ــ يعني ابن إسماعيل ــ في حديث وُهيب: فإني لولا أني أهْدَيْتُ لأهللت بعمرة ــ. وقال في حديث حماد بن
(١) كتب فوقها بخط أصغر: «أي في الحديث».
(٢) (٢٧٧٢)، وأخرج مسلم (٨٥٤) طرفًا منه من حديث أبي هريرة ﵁.
سلمة: وأما أنا فأُهِلُّ بالحج، فإنّ معي الهدي ــ ثم اتفقوا١ ــ فكنتُ فيمن أهلَّ بعمرة، فلما كان في بعض الطريق حِضْتُ، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: ما يُبكيك؟ قلت: وَدِدْتُ أني لم أكن خرجتُ العامَ، قال: ارفضي عمرتَك، وانقُضي رأسك، وامتَشِطي ــ قال موسى: وأهلِّي بالحج، وقال سليمان، يعني ابن حرب: واصنعي ما يصنع المسلمون في حجهم، فلما كان ليلة الصَّدَرَ أمر ــ يعني رسول الله ﷺ ــ عبدَ الرحمن فذهب بها إلى التنعيم. زاد موسى: فأهلَّتْ بعمرة مكان عمرتها، وطافت بالبيت، فقضى الله تعالى عمرتها وحَجَّها ــ قال هشام، يعني ابن عروة: ولم يكن في شيء من ذلك هَديٌ. زاد موسى في حديث حماد بن سلمة: فلما كانت لَيْلَةُ البَطْحَاءِ طَهرت عائشة».
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه٢.
قال ابن القيم ﵀: والأحاديث الصحيحة صريحة بأنها أهلَّتْ أولًا بعمرة، ثم أمرها رسول الله ﷺ لما حاضت أن تُهِلّ بالحجِّ، فصارت قارنة. ولهذا قال لها النبيُّ ﷺ: «يكفيكِ طوافُكِ بالبيت وبين الصفا والمروة لحجّك وعمرتك» متفق عليه٣، وهو صريح في ردِّ قول من قال: إنها رفضت إحرام العمرة رأسًا وانتقلت إلى الإفراد، وإنما أُمِرت برفض أعمال العمرة من الطواف والسعي حتى تطهُر، لا برفض إحرامها.
(١) «ثم اتفقوا» سقطت من (خ- المختصر).
(٢) أخرجه أبو داود (١٧٧٨)، والبخاري (١٧٨٦)، ومسلم (١٢١١)، والنسائي (٢٧١٧)، وابن ماجه (٣٠٠٠). وساق المنذري ألفاظًا وروايات أخرى لحديث عائشة ﵂ (١٧٠٤ - ١٧١٠).
(٣) أخرجه مسلم (١٢١١/ ١٣٢)، ولم أجده في البخاري. وأخرجه أبو داود (١٨٩٧)، وأحمد (٢٤٩٣٢).