وقال الدارقطني٢: القول قول مَن لم يُدخل بين أبي شيخ ومعاوية فيه أحدًا، يعني: قتادة ومطرًا وبيهس بن فهدان٣.
وقال غيره: أبو شيخ هذا لم نعلم عدالتَه وحفظَه، ولو كان حافظًا، لكان حديثه هذا معلوم البطلان، إذ هو خلاف المتواتر عن رسول الله ﷺ مِن فِعْله وقوله، فإنه أحرم قارنًا، رواه عنه ستة عشر نفسًا من أصحابه، وخَيّر أصحابَه بين القِران والإفراد والتمتع، وأجمعت الأمةُ على جوازه. ولو فُرِض صحّة هذا عن معاوية، فقد أنكر الصحابةُ عليه أن يكونَ [ق ٦٠] رسولُ الله نهى عنه، فلعله ﵁ وهم، أو اشتبه عليه ﵁ نهيُه عن مُتعة النساء بمتعة الحجّ، كما اشتبه على غيره. والقِران داخلٌ عندهم في اسم المتعة.
وكما اشتبه عليه تقصيرُه عن رسول الله ﷺ في بعض عُمَره، بأن ذلك في حجَّته٤. وكما اشتبه على ابن عباس نكاح رسول الله ﷺ لميمونة، فظن أنه نَكَحها محرِمًا٥، وكان قد أرسل أبا رافع إليها، ونَكَحها وهو حلال٦
(١) من «بيان الوهم» وهي مقتضى الخلاف الذي ذكره النسائي في «سننه».
(٢) ينظر «العلل»: (٧/ ٧٣).
(٣) هنا ينتهي كلام ابن القطان. وتصحف «مطر» في ط. الفقي إلى «مطرف» في الموضعين.
(٤) أخرجه النسائي (٢٩٨٩)، وفي «الكبرى» (٣٩٦٩).
(٥) أخرجه البخاري (١٨٣٧)، ومسلم (١٤١٠/ ٤٦).
(٦) ثبت ذلك من حديثها عند مسلم (١٤١١/ ٤٨). وحديث أبي رافع أخرجه الترمذي (٨٤١)، وقال: حديث حسن. وأخرجه أحمد (٢٧١٩٧).
فاشتبه الأمرُ على ابن عباس. وهذا كثير.
ووقع في بعض نسخ «سنن أبي داود»١: «نهى أن يُفرّق بين الحج والعمرة» بالفاء والقاف. قال ابن حزم٢: «هكذا روايتي عن عبد الله بن ربيع، وهكذا في كتابه، وهو ــ والله أعلم ــ وهم، والمحفوظ: «يُقْرَن» في هذا الحديث». تم كلامه.
وقد رواه النسائي في «سننه»٣ قال: حدثنا أبو داود، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا شَرِيك عن أبي فروة٤، عن الحسن قال: «خطبَ معاويةُ الناسَ، فقال: إني مُحدِّثكم بحديث سمعتُه مِن رسول الله ﷺ[فما سمعتم منه] فصدِّقوني، سمعتُ رسولَ الله يقول: «لا تلبسوا الذهبَ إلا مُقطّعًا»، قالوا: سمعنا، قال: وسمعتُه يقول: «من ركب النمور٥ لم تصحبه
(١) راجعت أكثر من نسخة خطية كنسخة الخطيب المقروءة على ابن طبرزد (١١٣ ب)، ونسخة فيض الله (ج ٢ ق ٥٥) المقروءة على المنذري، وعدة مطبوعات، ولم أجد هذه الرواية.
(٢) في «حجة الوداع» (ص ٤٨٣ - ٤٨٤).
(٣) في «الكبرى» (٩٧٣٨) وما بين المعقوفين منه.
(٤) وقع في الأصل و(ش، هـ): «شريك بن أبي فروة» تصحيف، وصوابه ما أثبتنا من «سنن النسائي». وكان قد علق الشيخ أحمد شاكر على هذا الموضع من ط. الفقي بأن استظهر أن يكون صوابه: «شريك عن قرة عن الحسن» واستشكاله في محله، لكن اقتراحه لم يكن صوابًا. وانظر «تحفة الأشراف»: (٨/ ٤٣٥).
(٥) كذا في الأصل و(ش، هـ) والنسائي: «النمور»، ووقع في المطبوعات: «جلود النمور»، وإنما هو كذلك في رواية أخرى لحديث معاوية عند النسائي (٩٧٣٠)، وأبي داود (١٧٩٤)، وأحمد (١٦٨٦٤).