ووقع في بعض نسخ «سنن أبي داود»١: «نهى أن يُفرّق بين الحج والعمرة» بالفاء والقاف. قال ابن حزم٢: «هكذا روايتي عن عبد الله بن ربيع، وهكذا في كتابه، وهو ــ والله أعلم ــ وهم، والمحفوظ: «يُقْرَن» في هذا الحديث». تم كلامه.
وقد رواه النسائي في «سننه»٣ قال: حدثنا أبو داود، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا شَرِيك عن أبي فروة٤، عن الحسن قال: «خطبَ معاويةُ الناسَ، فقال: إني مُحدِّثكم بحديث سمعتُه مِن رسول الله ﷺ[فما سمعتم منه] فصدِّقوني، سمعتُ رسولَ الله يقول: «لا تلبسوا الذهبَ إلا مُقطّعًا»، قالوا: سمعنا، قال: وسمعتُه يقول: «من ركب النمور٥ لم تصحبه
(١) راجعت أكثر من نسخة خطية كنسخة الخطيب المقروءة على ابن طبرزد (١١٣ ب)، ونسخة فيض الله (ج ٢ ق ٥٥) المقروءة على المنذري، وعدة مطبوعات، ولم أجد هذه الرواية.
(٢) في «حجة الوداع» (ص ٤٨٣ - ٤٨٤).
(٣) في «الكبرى» (٩٧٣٨) وما بين المعقوفين منه.
(٤) وقع في الأصل و(ش، هـ): «شريك بن أبي فروة» تصحيف، وصوابه ما أثبتنا من «سنن النسائي». وكان قد علق الشيخ أحمد شاكر على هذا الموضع من ط. الفقي بأن استظهر أن يكون صوابه: «شريك عن قرة عن الحسن» واستشكاله في محله، لكن اقتراحه لم يكن صوابًا. وانظر «تحفة الأشراف»: (٨/ ٤٣٥).
(٥) كذا في الأصل و(ش، هـ) والنسائي: «النمور»، ووقع في المطبوعات: «جلود النمور»، وإنما هو كذلك في رواية أخرى لحديث معاوية عند النسائي (٩٧٣٠)، وأبي داود (١٧٩٤)، وأحمد (١٦٨٦٤).
الملائكة»، قالوا: سمعنا، قال: وسمعتُه ينهى عن المُتْعَة، قالوا: لم نسمع. فقال: بلى، وإلا فصُمّتا». فهذا أصحُّ من حديث أبي شيخ، وإنما فيه النهي عن المتعة، وهي ــ والله أعلم ــ متعة النساء، فظنَّ مَن ظنَّ أنها متعة الحجِّ، والقِران متعة، فرواه بالمعنى، فأخطأ خطأً فاحشًا.
وعلى كلِّ حال فليس أبو شيخ مما يُعارَض به كبار الصحابة الذين رووا القِران عن رسول الله ﷺ، وإخباره أن العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة، وأجمعت الأمةُ عليه. والله أعلم.
٦ - بابٌ في القِرَان١
قال ابن القيم ﵀: ومَنْ تأمل الأحاديثَ الواردةَ في هذا الباب حقَّ التأمُّل جَزَم جزمًا لا ريب فيه: أن النبيَّ ﷺ أحرم في حجَّته قارنًا، ولا تحتمل الأحاديثُ غير ذلك بوجهٍ من الوجوه أصلًا. قال الإمام أحمد: لا أشكُّ أن رسول الله ﷺ كان قارنًا. تم كلامه٢.
وقد روى عنه ذلك خمسة عشر٣ من أصحابه، وهم: عمر بن
(١) ذكر المنذري أحدَ عشر حديثًا في باب القران (١٧٢١ - ١٧٣١) ولم يذكر المجرِّد أي حديث علق عليه المؤلف، وإنما قال: «وقال في باب القران» وساق كلامه.
(٢) نقله شيخ الإسلام كما في «الفتاوى»: (٢٦/ ٣٤)، و«الاختيارات» (ص ١٧٣).
(٣) كذا، والذين ذكرهم اثنا عشر، وكذا ذكر ابن حزم في «حجة الوداع» (ص ٤٢١) أنهم اثنا عشر، وقد ذكر غير واحدٍ أيضًا فيهم سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو. وذكر المؤلف في «زاد المعاد»: (٢/ ١٠٢ - ١١١) أن النبي ﷺ حج قارنًا لبضعةٍ وعشرين حديثًا صحيحة صريحة في ذلك، وسرَدها ... ثم قال: «وهؤلاء الذين رووا القِران بغاية البيان: عائشة أم المؤمنين ... (وزاد ممن لم يذكره هنا): عثمان بن عفان بإقراره لعليّ، وأبو طلحة، وسعد بن أبي وقاص، والهرماس بن زيادِ، فهؤلاء سبعة عشر صحابيًّا».