تهذيب السنن

الملائكة»، قالوا: سمعنا، قال: وسمعتُه ينهى عن المُتْعَة، قالوا: لم نسمع. فقال: بلى، وإلا فصُمّتا». فهذا أصحُّ من حديث أبي شيخ، وإنما فيه النهي عن المتعة، وهي ــ والله أعلم ــ متعة النساء، فظنَّ مَن ظنَّ أنها متعة الحجِّ، والقِران متعة، فرواه بالمعنى، فأخطأ خطأً فاحشًا.

وعلى كلِّ حال فليس أبو شيخ مما يُعارَض به كبار الصحابة الذين رووا القِران عن رسول الله ﷺ، وإخباره أن العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة، وأجمعت الأمةُ عليه. والله أعلم.

٦ - بابٌ في القِرَان١

قال ابن القيم ﵀: ومَنْ تأمل الأحاديثَ الواردةَ في هذا الباب حقَّ التأمُّل جَزَم جزمًا لا ريب فيه: أن النبيَّ ﷺ أحرم في حجَّته قارنًا، ولا تحتمل الأحاديثُ غير ذلك بوجهٍ من الوجوه أصلًا. قال الإمام أحمد: لا أشكُّ أن رسول الله ﷺ كان قارنًا. تم كلامه٢.

وقد روى عنه ذلك خمسة عشر٣ من أصحابه، وهم: عمر بن

  1. (١) ذكر المنذري أحدَ عشر حديثًا في باب القران (١٧٢١ - ١٧٣١) ولم يذكر المجرِّد أي حديث علق عليه المؤلف، وإنما قال: «وقال في باب القران» وساق كلامه.
  2. (٢) نقله شيخ الإسلام كما في «الفتاوى»: (٢٦/ ٣٤)، و«الاختيارات» (ص ١٧٣).
  3. (٣) كذا، والذين ذكرهم اثنا عشر، وكذا ذكر ابن حزم في «حجة الوداع» (ص ٤٢١) أنهم اثنا عشر، وقد ذكر غير واحدٍ أيضًا فيهم سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو. وذكر المؤلف في «زاد المعاد»: (٢/ ١٠٢ - ١١١) أن النبي ﷺ حج قارنًا لبضعةٍ وعشرين حديثًا صحيحة صريحة في ذلك، وسرَدها ... ثم قال: «وهؤلاء الذين رووا القِران بغاية البيان: عائشة أم المؤمنين ... (وزاد ممن لم يذكره هنا): عثمان بن عفان بإقراره لعليّ، وأبو طلحة، وسعد بن أبي وقاص، والهرماس بن زيادِ، فهؤلاء سبعة عشر صحابيًّا».
311

الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، وعائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وعِمْران بن حُصَين، والبراء بن عازب، وحفصة أم المؤمنين، وأنس بن مالك، وأبو قَتادة، وابن أبي أوفى. فهؤلاء صحَّت عنهم الرواية بغاية البيان والتصريح.

ورواه الهِرْماس بن زياد، وسُرَاقة بن مالك، وأبو طلحة، وأم سلمة. لكن رَوَت أن رسول الله ﷺ أمَرَ أهلَه بالقِران١.

وهؤلاء منهم مَن أخبر عن لفظه في إهلاله بنُسُكه أنه قال: «لبيك حجًّا وعمرة» كأنس٢. وهو متفق على صحته، وكعليّ بن أبي طالب، فإنه قال: «سمعتُ رسولَ الله ﷺ يلبِّي بهما جميعًا» وهو في «الصحيحين» والنسائي و«سنن أبي داود»٣، ولفظ أصحاب «الصحيح»: أن عليًّا أهلَّ بحجٍّ وعمرة، وقال: «ما كنتُ لأدعَ سنةَ رسولِ الله ﷺ لقولِ أحدٍ». فقد أخبر عليٌّ أن رسول الله ﷺ لبَّى بهما جميعًا، وأهلَّ هو بهما جميعًا، وأخبر أنها سنة النبي ﷺ، ووافقه عثمانُ على ذلك.

ومنهم مَن أخبر عن خبره ﷺ عن نفسه بأنه كان قارنًا، وهم البراء بن

  1. (١) أخرجه أحمد (٢٦٥٤٨)، والبيهقي: (٤/ ٣٥٥) وغيرهم، وإسناده صحيح.
  2. (٢) أخرجه البخاري (١٥٥١)، ومسلم (١٢٣٢).
  3. (٣) أخرجه البخاري (١٥٦٩)، ومسلم (١٢٢٣)، والنسائي (٢٧٢٢) ولم أجده عند أبي داود. وهو في «المسند» (٧٣٣).
312

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي