تهذيب السنن

لم يعتمر بعد الحج، فكانت عمرته مع حجَّته قطعًا. وفي «الصحيحين» مثله عن أنس١.

واتفق ستة عشر نفسًا من الثقات عن أنس: «أن النبيَّ ﷺ أهلَّ بهما جميعًا»، وهم: الحسن البصري، وأبو قِلابة، وحُمَيد بن هلال، وحُمَيد بن عبد الرحمن الطويل٢، وقَتادة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وثابت البُناني، وبكر بن عبد الله المزني، وعبد العزيز بن صُهيب، وسليمان التيمي، ويحيى بن أبي إسحاق، وزيد بن أسلم، ومصعب بن سليم، وأبو أسماء، وأبو قُدامة، وأبو قَزَعة الباهلي.

وروى البزار٣ من حديث ابن أبي أوفى قال: «إنما جمع رسول الله ﷺ بين الحجِّ والعمرة لأنه علم أنه لا يحجّ بعد عامه ذلك».

وروى أبو القاسم البغويُّ٤ من حديث سفيان بن عيينة، عن ابن أبي

  1. (١) سبقت الإشارة إليه في الحاشية السالفة.
  2. (٢) كذا الأصل و(ش، هـ) والمطبوعات: «حميد بن عبد الرحمن الطويل» وهو مشهور «بحميد بن أبي حميد» واختلف في اسم أبي حميد على عشرة أقوال منها «عبد الرحمن» فلعلّ المؤلف اختاره، والمشهور باسم «حميد بن عبد الرحمن» هو ابن عوف الزهري. ينظر «تهذيب التهذيب»: (٣/ ٣٨ و٣/ ٤٥).
  3. (٣) (٣٣٤٤) من طريق يزيد بن عطاء، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى به، قال البزار: «وهذا الحديث أخطأ فيه يزيد بن عطاء إذ رواه عن إسماعيل عن ابن أبي أوفى، وإنما الصحيح عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ ...».
  4. (٤) لم أجده في «معجم الصحابة» له، وأخرجه ابن حزم من طريقه في «حجة الوداع» (ص ٤٩٩).
315

خالد: أنه سمع عبد الله بن أبي قتادة [عن أبيه]١ يقول: «إنما جمع رسولُ الله ﷺ بين الحجِّ والعمرة لأنه علم أنه لا يحجّ بعدها».

وروى الإمام أحمد في «مسنده»٢ من حديث الهرماس بن زياد: «أن رسول الله ﷺ أهلَّ بالحجِّ والعمرة».

وروى ابن أبي شيبة٣: حدثنا شَبَابة، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران قال: دخلتُ على أمِّ سَلَمة أم المؤمنين، فقالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أهِلّوا يا آل محمد بعمرةٍ وحجّ». ولم يكن ﷺ يختار لآله إلا أفضل الأنساك، وهو الذي اختاره لعليٍّ، وأخبر عن نفسه أنه فَعَله.

فهذه الأحاديثُ صحيحة صريحة، لا تحتمل مطعنًا في سندها، ولا تأويلًا يخالف مدلولَها، وكلُّها دالة على أنه ﷺ كان قارنًا.

والذين عليهم مدار الإفراد أربعة: عائشة، وابن عمر، وجابر، وابن

  1. (١) ما بين المعقوفين مستدرك من كتاب ابن حزم، و«زاد المعاد»: (٢/ ١٠٤).
  2. (٢) (١٥٩٧١ - زوائد عبد الله)، وأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٢٥٤) وفي إسناده عبد الله بن عمران الأصبهاني، له مناكير، وقد أنكره الإمام أحمد، فيما ذكره ابنُ أبي حاتم عن أبيه في «العلل» (٨٧٢). وقال أبو حاتم: «أرى دخل لعبد الله بن عمران حديث في حديث، وسرقه الشاذكوني، لأنه حدث به بعدُ عن يحيى بن الضريس. وضعّفه الحافظ في «إطراف المُسنِد المعتلي»: (٥/ ٤٢٩) و«إتحاف المهرة»: (١٣/ ٦٢٠).
  3. (٣) «المصنف» (١٤٥٠٠)، وأخرجه أحمد (٢٦٥٤٨)، والبيهقي: (٤/ ٣٥٥) من طريق الليث بن سعد به، وإسناده صحيح.
316

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي