خالد: أنه سمع عبد الله بن أبي قتادة [عن أبيه]١ يقول: «إنما جمع رسولُ الله ﷺ بين الحجِّ والعمرة لأنه علم أنه لا يحجّ بعدها».
وروى الإمام أحمد في «مسنده»٢ من حديث الهرماس بن زياد: «أن رسول الله ﷺ أهلَّ بالحجِّ والعمرة».
وروى ابن أبي شيبة٣: حدثنا شَبَابة، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران قال: دخلتُ على أمِّ سَلَمة أم المؤمنين، فقالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أهِلّوا يا آل محمد بعمرةٍ وحجّ». ولم يكن ﷺ يختار لآله إلا أفضل الأنساك، وهو الذي اختاره لعليٍّ، وأخبر عن نفسه أنه فَعَله.
فهذه الأحاديثُ صحيحة صريحة، لا تحتمل مطعنًا في سندها، ولا تأويلًا يخالف مدلولَها، وكلُّها دالة على أنه ﷺ كان قارنًا.
والذين عليهم مدار الإفراد أربعة: عائشة، وابن عمر، وجابر، وابن
(١) ما بين المعقوفين مستدرك من كتاب ابن حزم، و«زاد المعاد»: (٢/ ١٠٤).
(٢) (١٥٩٧١ - زوائد عبد الله)، وأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٢٥٤) وفي إسناده عبد الله بن عمران الأصبهاني، له مناكير، وقد أنكره الإمام أحمد، فيما ذكره ابنُ أبي حاتم عن أبيه في «العلل» (٨٧٢). وقال أبو حاتم: «أرى دخل لعبد الله بن عمران حديث في حديث، وسرقه الشاذكوني، لأنه حدث به بعدُ عن يحيى بن الضريس. وضعّفه الحافظ في «إطراف المُسنِد المعتلي»: (٥/ ٤٢٩) و«إتحاف المهرة»: (١٣/ ٦٢٠).
(٣) «المصنف» (١٤٥٠٠)، وأخرجه أحمد (٢٦٥٤٨)، والبيهقي: (٤/ ٣٥٥) من طريق الليث بن سعد به، وإسناده صحيح.
عباس، وكلهم قد روى القِران. أما ابن عمر وعائشة، ففي «الصحيحين» عن ابن عمر أنه قال: «بدأ رسولُ الله ﷺ فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلَّ بالحجِّ»١، وفي «الصحيحين» عن عروة: «أن عائشة أخبرته عن رسول الله ﷺ في تمتُّعِه بالحجِّ إلى العمرة، وتمتَّع الناسُ معه بمثل هذا»٢.
وروى عبد الرزاق٣، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن ابن عمر قَرَن بين الحج والعمرة، فطاف لهما بالبيت وبين الصفا والمروة طوافًا واحدًا، وقال: «هكذا صنع رسول الله ﷺ».
ورواه مسلم٤ عن قُتيبة، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر.
وقالت عائشة: «اعتمر رسول الله ﷺ ثلاثًا سوى التي قرن بحجة الوداع». ذكره أبو داود٥، وسيأتي.
وروى الثوريُّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: «أن رسول الله ﷺ حجّ ثلاثَ حِجَج: [حَجّتين] قبل أن يهاجر، وحجّة بعد ما هاجر، معها عمرة» الحديث٦.
(١) أخرجه البخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧).
(٢) أخرجه البخاري (١٦٩٢)، ومسلم (١٢٢٨).
(٣) أخرجه من طريقه الدارقطني (٢٥٩٤)، وابن حزم في «حجة الوداع» (ص ٤٠٦).
(٤) (١٢٣٠/ ١٨٢).
(٥) (١٩٩٢)، وهو في «مسند أحمد» (٥٣٨٣) وغيره. وصحّ عن عائشة خلافه كما في «الصحيحين».
(٦) أخرجه الترمذي (٨١٥)، وابن خزيمة (٣٠٥٦)، والدارقطني (٢٦٩٦)، والبيهقي: (٥/ ١٢). قال الترمذي: «هذا حديث غريب من حديث سفيان، لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحباب، وسألتُ محمدًا عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر عن النبي ﷺ، ورأيته لم يعدّ هذا الحديثَ محفوظًا، وقال: إنما يروى عن الثوري عن أبي إسحاق عن مجاهد مرسلًا» اهـ. وما بين المعقوفين مستدرك من المصادر.