تهذيب السنن

عباس، وكلهم قد روى القِران. أما ابن عمر وعائشة، ففي «الصحيحين» عن ابن عمر أنه قال: «بدأ رسولُ الله ﷺ فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلَّ بالحجِّ»١، وفي «الصحيحين» عن عروة: «أن عائشة أخبرته عن رسول الله ﷺ في تمتُّعِه بالحجِّ إلى العمرة، وتمتَّع الناسُ معه بمثل هذا»٢.

وروى عبد الرزاق٣، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن ابن عمر قَرَن بين الحج والعمرة، فطاف لهما بالبيت وبين الصفا والمروة طوافًا واحدًا، وقال: «هكذا صنع رسول الله ﷺ».

ورواه مسلم٤ عن قُتيبة، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر.

وقالت عائشة: «اعتمر رسول الله ﷺ ثلاثًا سوى التي قرن بحجة الوداع». ذكره أبو داود٥، وسيأتي.

وروى الثوريُّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: «أن رسول الله ﷺ حجّ ثلاثَ حِجَج: [حَجّتين] قبل أن يهاجر، وحجّة بعد ما هاجر، معها عمرة» الحديث٦.

  1. (١) أخرجه البخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧).
  2. (٢) أخرجه البخاري (١٦٩٢)، ومسلم (١٢٢٨).
  3. (٣) أخرجه من طريقه الدارقطني (٢٥٩٤)، وابن حزم في «حجة الوداع» (ص ٤٠٦).
  4. (٤) (١٢٣٠/ ١٨٢).
  5. (٥) (١٩٩٢)، وهو في «مسند أحمد» (٥٣٨٣) وغيره. وصحّ عن عائشة خلافه كما في «الصحيحين».
  6. (٦) أخرجه الترمذي (٨١٥)، وابن خزيمة (٣٠٥٦)، والدارقطني (٢٦٩٦)، والبيهقي: (٥/ ١٢). قال الترمذي: «هذا حديث غريب من حديث سفيان، لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحباب، وسألتُ محمدًا عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر عن النبي ﷺ، ورأيته لم يعدّ هذا الحديثَ محفوظًا، وقال: إنما يروى عن الثوري عن أبي إسحاق عن مجاهد مرسلًا» اهـ. وما بين المعقوفين مستدرك من المصادر.
317

وفي «صحيح مسلم»١ عن ابن عباس: «أهلَّ النبيُّ ﷺ بعمرة وأهلَّ أصحابُه بحجّ، فلم يحلّ النبيُّ ﷺ ولا مَن ساق الهديَ من أصحابه، وحلّ بقيتهم».

وسيأتي في كتاب «السنن»٢ عن عكرمة عنه قال: «اعتمر رسول الله ﷺ أربعَ عُمَر: عمرةَ الحديبية، والثانيةَ حين تواطؤوا على عُمرة قابلٍ، وثالثة٣ من الجِعْرَانة، والرابعة التي قَرَن مع حجته» فهذه العمرة التي قرنها مع حجَّته هي التي قال فيها: «أهلَّ النبيُّ ﷺ بعمرة» ردًّا على من قال: أهلَّ بحجٍّ مفرد. ولم يقل أحدٌ من هؤلاء ولا من غيرهم قطُّ عن النبي ﷺ أنه قال: إني أفردت الحج كما قال: «قَرَنت»، ولا قال: «سمعته يقول: لبيك حجًّا» كما قال: «لبيك حجًّا وعمرة» ولا هو أخبر عن نفسه بذلك، ولا أحد من أصحابه٤ أخبر عن لفظِ إهْلالِه به.

وأما إخباره عن نفسه بالقِران، وإخبار أصحابه عنه بلفظه فصريحٌ لا معارضَ له. والذين رووا الإفراد قد تبين أنهم رووا القِران والتمتُّع، وهم

  1. (١) (١٢٣٩/ ١٩٦).
  2. (٢) (١٩٩٣).
  3. (٣) كذا في «المختصر»، وفي «السنن»: «والثالثة».
  4. (٤) ط. الفقي: «الصحابة».
318

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي