وأجود منه أن يقال: المراد بالعمرة المُتْعة، وقد تقدم أن التمتُّع يُراد به القِران، والعمرة تُطلَق على التمتُّع، فيكون المراد لم تحلّ مِن قِرانك، وسَمّتْه عمرةً، كما يسمّى تمتُّعًا، وهذه لغة الصحابة كما تقدم، والله أعلم.
١١٠/ ١٧٣٣ -١ عن سُلَيم بن الأسود: أن أبا ذرٍّ كان يقول، فيمن حجَّ ثمَّ فسَخَها بعمرة: لم يكن ذلك إلا للرَّكب الذين كانوا مع رسول الله ﷺ.
وقد أخرجه مسلم في «صحيحه»٢ من حديث يزيد بن شَريك التيمي، عن أبي ذر قال: «كانت المتعةُ في الحجِّ لأصحابِ محمدٍ ﷺ خاصة» وأخرجه النسائي وابن ماجه٣.
قال ابن القيم ﵀: وهذا الحديث قد تضمَّن أمرين:
أحدهما: فِعْل الصحابة لها، وهو بلا ريب بأمر النبي ﷺ، وهذا رواية.
والثاني: اختصاصهم بها دون غيرهم، وهذا رأي. فروايتُه حُجّة ورأيه غير حجة. وقد خالفه فيه عبد الله بن عباس، وأبو موسى الأشعري.
(١) كذا في «المختصر» وبعض نسخ «السنن» بدون باب قبل الحديث، وفي نسخ أخرى من «السنن» قبل هذا الحديث: «باب الرجل يهلّ بالحج ثم يجعلها عمرة»، وقد أضافه في ط. الفقي إلى متن «المختصر»، والأولى تركه رعاية للنُسَخ.
(٢) أخرجه أبو داود (١٨٠٧)، ومسلم (١٢٢٤).
(٣) أخرجه النسائي (٣٧٧٧)، وابن ماجه (٢٩٨٥). وقوله «ابن ماجه» ليست في (خ- المختصر) وهي في المطبوع.
وقد حَمَله طائفةٌ على أن الذين١ اختصوا به هو وجوب الفسخ عليهم حتمًا، وأما غيرهم فيستحبّ له ذلك، هذا إن كان مراده مُتعة الفسخ، وإن كان المراد مطلق المتعة، فهو خلاف الإجماع والسُّنة المتواترة. والله أعلم.
١١١/ ١٧٣٤ - وعن بلال بن الحارث، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، فَسْخُ الحجِّ لنا خاصَّة، أو لِمَن بعدَنا؟ قال: «لكم خاصة».
وأخرجه النسائي وابن ماجه٢. قال الدارقطني: تفرَّد به ربيعة بن عبد الرحمن، عن الحارث، عن أبيه، وتفرَّد به عبدُ العزيز الدراوردي عنه. هذا آخر كلامه. والحارث هو ابن بلال بن الحارث، وهو شبيه المجهول. وقد قال الإمام أحمد في حديث بلال هذا: إنه لا يثبت. هذا آخر كلامه.
قال ابن القيم ﵀: وقد قال عبد الله بن أحمد٣: سألت أبي عن حديث بلال بن الحارث المزني في فسخ الحج؟ فقال: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف، ولم يروه إلا الدراورديُّ وحدَه.
وقال عبد الحق٤: الصحيح في هذا قول أبي ذرٍّ غير المرفوع إلى النبي ﷺ. وقال ابن القطان٥: فيه الحارث بن بلال، عن أبيه بلال بن
(١) كذا في الأصل و(ش، هـ)، والوجه: «الذي».
(٢) أخرجه أبو داود (١٨٠٨)، والنسائي (٢٨٠٨)، وابن ماجه (٢٩٨٤)، وأحمد (١٥٨٥٣)، وفي إسناده ضعف.
(٣) في «المسائل»: (٢/ ٦٩٣ - ٦٩٤)، وانظر «مسائل ابن هانئ»: (١/ ١٤٨)، و«مسائل أبي داود» (ص ٤٠٨).