١١٢/ ١٧٣٦ - وعن أبي رَزِين ــ وهو لَقِيْطٌ العُقَيلي ــ أنه قال: يا رسولَ الله، إن أبي شيخٌ كبير، لا يستطيع الحجَّ والعمرةَ ولا الظَّعَنَ، قال: «احْجُجْ١ عن أبيك واعتَمِرْ».
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٢. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الإمام أحمد: لا أعلم في [ق ٦٤] إيجاب العمرة حديثًا أجودَ مِن هذا ولا أصحّ منه.
قال ابن القيم ﵀: قول الإمام أحمد، قال البيهقي٣: قال مسلم: سمعتُ أحمدَ بن حنبل يقول، فذَكَره. وفي «سنن ابن ماجه»٤ بإسنادٍ على شرط «الصحيحين» عن عائشة قالت: قلتُ: يا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ قال: «جهادٌ لا قتالَ فيه، الحجُّ والعمرة».
واحتجَّ مَن نفى الوجوبَ بحديث جابر: «أن النبيَّ ﷺ سُئل عن العمرة، أواجبةٌ هي؟ قال: «لا، وأنْ تعتمر خيرٌ لك»، رواه الترمذي٥ من حديث
(١) في (خ- المختصر): «حج» ومثله في «سنن الترمذي»، وفي «السنن» كما أثبتناه.
(٢) أخرجه أبو داود (١٨١٠)، والترمذي (٩٤٧)، والنسائي (٢٦٢١)، وابن ماجه (٢٩٠٦)، وأخرجه أحمد (١٦١٨٤)، وابن حبان (٣٩٩١).
(٣) في «السنن الكبرى»: (٤/ ٣٥٠).
(٤) (٢٩٠١). وهو بنحوه في البخاري (١٥٢٠) دون ذكر العمرة. وأخرجه أحمد (٢٥٣٢٢)، وابن حبان (٣٧٠٢).
(٥) (٩٣١). وأخرجه أحمد (١٤٣٩٧)، وابن خزيمة (٣٠٦٨) وغيرهم.
الحجَّاج بن أرطاة، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر. وقال: حسن صحيح.
قال البيهقي١: كذا رواه الحجاج مرفوعًا، والمحفوظ إنما هو عن جابر موقوف عليه غير مرفوع. وقد نوقش الترمذيُّ في تصحيحه، فإنه من رواية الحجاج بن أرطاة، وقد ضُعِّف، ولو كان ثقة فهو مدلِّس كبير، وقد قال: «عن محمد بن المنكدر»، لم يذكر سماعًا. ولا ريب أن هذا قادحٌ في صحة الحديث.
وقد قال الشافعي٢: ليس في العمرة شيء ثابت بأنها تطوُّع، وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ بإسناد ضعيف، لا تقوم بمثله حجة. تم كلامه.
قال البيهقي٣: وروى ابنُ لهيعة، عن عطاء، عن جابر مرفوعًا: «الحجُّ والعمرة فريضتان واجبتان»، قال البيهقي: وهذا أيضًا ضعيف لا يصح. فقد سقط الاحتجاج برواية جابر من الطريقين.
وفي «سنن ابن ماجه»٤ من حديث عُمر بن قيس، أخبرني طلحة بن
(١) في «الكبرى»: (٤/ ٣٤٩).
(٢) نقله الترمذي في «الجامع»: (٣/ ٢٦١). وقد قال في «الأم»: (٣/ ٣٢٦): «والذي هو أشبه بظاهر القرآن وأولى بأهل العلم عندي ــ وأسأل الله التوفيق ــ أن تكون العمرةُ واجبةً».
(٣) في «الكبرى»: (٤/ ٣٥٠).
(٤) (٢٩٨٩). من طريق الحسن بن يحيى الخُشني، عن عمر بن قيس به. قال البوصيري في «مصباح الزجاجة»: (٢/ ١٣٨): «هذا إسناد ضعيف عمر بن قيس المعروف بمندل ضعّفه أحمد وابن معين والفلاس وأبو زرعة والبخاري وأبو حاتم وأبو داود والنسائي وغيرهم، والحسن الراوي عنه ضعيف»، وضعَّفه ابن دقيق العيد كما في «نصب الراية»: (٣/ ١٥٠). وقال أبو حاتم في «العلل» (٨٥٠): حديث باطل.