تهذيب السنن

الحجَّاج بن أرطاة، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر. وقال: حسن صحيح.

قال البيهقي١: كذا رواه الحجاج مرفوعًا، والمحفوظ إنما هو عن جابر موقوف عليه غير مرفوع. وقد نوقش الترمذيُّ في تصحيحه، فإنه من رواية الحجاج بن أرطاة، وقد ضُعِّف، ولو كان ثقة فهو مدلِّس كبير، وقد قال: «عن محمد بن المنكدر»، لم يذكر سماعًا. ولا ريب أن هذا قادحٌ في صحة الحديث.

وقد قال الشافعي٢: ليس في العمرة شيء ثابت بأنها تطوُّع، وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ بإسناد ضعيف، لا تقوم بمثله حجة. تم كلامه.

قال البيهقي٣: وروى ابنُ لهيعة، عن عطاء، عن جابر مرفوعًا: «الحجُّ والعمرة فريضتان واجبتان»، قال البيهقي: وهذا أيضًا ضعيف لا يصح. فقد سقط الاحتجاج برواية جابر من الطريقين.

وفي «سنن ابن ماجه»٤ من حديث عُمر بن قيس، أخبرني طلحة بن

  1. (١) في «الكبرى»: (٤/ ٣٤٩).
  2. (٢) نقله الترمذي في «الجامع»: (٣/ ٢٦١). وقد قال في «الأم»: (٣/ ٣٢٦): «والذي هو أشبه بظاهر القرآن وأولى بأهل العلم عندي ــ وأسأل الله التوفيق ــ أن تكون العمرةُ واجبةً».
  3. (٣) في «الكبرى»: (٤/ ٣٥٠).
  4. (٤) (٢٩٨٩). من طريق الحسن بن يحيى الخُشني، عن عمر بن قيس به.
    قال البوصيري في «مصباح الزجاجة»: (٢/ ١٣٨): «هذا إسناد ضعيف عمر بن قيس المعروف بمندل ضعّفه أحمد وابن معين والفلاس وأبو زرعة والبخاري وأبو حاتم وأبو داود والنسائي وغيرهم، والحسن الراوي عنه ضعيف»، وضعَّفه ابن دقيق العيد كما في «نصب الراية»: (٣/ ١٥٠). وقال أبو حاتم في «العلل» (٨٥٠): حديث باطل.
332

يحيى، عن محمد بن إسحاق، عن طلحة بن عُبيد الله: أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: «الحجُّ جهاد، والعمرةُ تطوُّع» رواه عن هشام بن عمّار، عن الحسن بن يحيى الخُشَني.

٨ - باب كيف١ التلبية

١١٣/ ١٧٣٨ - عن عبد الله بن عمر: «أنَّ تلبيةَ رسول الله ﷺ: لبَّيْكَ اللهم لبيك، لبَّيك لا شريكَ لكَ لبيك، إنَّ الحمدَ، والنعمةَ لكَ والملكَ، لا شريكَ لك، قال: وكان عبد الله بن عمر يزيد في تلبيته: لبيك لبيك، لبيك وسَعْديك، والخير بيديك، والرَّغْبَاءُ إليك والعمل».

وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه٢.

قال ابن القيم ﵀: في معنى التلبية ثمانية أقوال:

أحدها: إجابةً لك بعد إجابة، ولهذا المعنى كُرِّرت التلبية إيذانًا بتكرير الإجابة.

الثاني: أنه انقياد لكَ بعد انقياد، من قولهم: لبَّبْتُ الرجلَ، إذا قبضتُ على تلابيبه، ومنه: «فلبّبْتُه بردائه». والمعنى: انقدْتُ لكَ، وسَعَت نفسي لك خاضعةً ذليلة، كما يُفْعَل بمن لُبِّبَ بردائه، وقُبِضَ على تلابيبه.

الثالث: أنه مِن «لَبّ بالمكان»، إذا أقام به ولزمه. والمعنى: أنا مقيم على

  1. (١) ط. المعارف: «كيفية» خطأ.
  2. (٢) أخرجه أبو داود (١٨١٢)، والبخاري (١٥٤٩)، ومسلم (١١٨٤/ ١٩)، والترمذي (٨٤٩)، والنسائي (٢٧٥٠)، وابن ماجه (٢٩١٨).
333

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي