تهذيب السنن

طاعتك ملازم لها. اختاره صاحب «الصَّحاح»١.

الرابع: أنه مِن قولهم: «داري تلُبُّ دارَك»، أي تواجهها وتقابلها، أي: أنا مواجِهُك بما تحبُ متوجِّه إليك. حكاه في «الصَّحاح»٢ عن الخليل.

الخامس: معناه: حُبًّا لكَ بعد حُبّ، مِن قولهم: امرأةٌ لَبَّة، إذا كانت مُحِبّة لولدها.

السادس: أنه مأخوذ مِن لُبّ الشيء، وهو خالصه، ومنه: لُبّ الطعام، ولُبّ الرجل: عقلُه وقلبُه. ومعناه: أخلصت لُبّي وقَلْبي لك، وجعلتُ لك لُبِّي وخالصتي.

السابع: أنه مِن قولهم: فلانٌ رَخيُّ اللَّبَبِ، وفي لَبَبٍ رَخِيٍّ، أي: في حالٍ واسعةٍ منشرح الصدر. ومعناه: أني منشرحُ الصدر متسعُ القلب لقبول دعوتك وإجابتها، متوجه٣ إليك بلَبَبٍ رَخِيّ توجّه٤ المحبّ إلى محبوبه، لا بِكُره ولا تكلُّف.

الثامن: أنه من الإلباب، وهو الاقتراب: أي اقترابًا إليك بعد اقتراب، كما يتقرَّب المحبّ من محبوبه.

و«سعديك»: من المساعدة، وهي المُطاوَعة. ومعناه: مساعدةً في طاعتك وما تحبّ بعد مساعدة.

  1. (١) (١/ ٢١٦).
  2. (٢) (١/ ٢١٦).
  3. (٣) الأصل و(ش): «متوجًا» والوجه ما أثبت.
  4. (٤) ط. الفقي: «يوجد».
334

قال الجَرْمي١: ولم يُسْمَع «سعديك» مفردًا.

و«الرَّغْباء إليك» يقال: بفتح الراء مع المدّ، وبضمها مع القَصْر. ومعناها الطلب والمسألة والرغبة.

واختلف النُّحاة في الياء في «لبيك». فقال سيبويه٢: هي ياء التثنية. وهو من المُلْتَزم نصبُه على المصدر، كقولهم: حمدًا وشكرًا وكرامةً ومسرَّةً.

والتزموا تثنيتَه إيذانًا بتكرير معناه واستدامته. والتزموا إضافتَه إلى ضمير المخاطَب لما خصوه بإجابة الداعي. وقد جاء إضافته إلى ضمير الغائب نادرًا، كقول الشاعر٣:

دعوتُ لِمَا نابني مسورًافلبَّى فلبَّيْ يَدَي مسور

والتثنية فيه كالتثنية في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك:٤] وليس المراد ما يشفع الواحد فقط. وكذلك «سعديك ودواليك».

وقال يونس: هو مفرد، والياء فيه مثل الياء في «عليك وإليك ولديك».

ومِن حُجَّة سيبويه على يونس: أن «على» و«إلى» يختلفان بحسب الإضافة، فإن جَرَّا مُضمرًا كانا بالياء، وإن جَرَّا ظاهرًا كانا بالألف، فلو كان «لبيك» كذلك لما كان بالياء في جميع أحواله، سواء أضيف إلى ظاهر أو

  1. (١) تصحف في ط. الفقي إلى «الحربي». والجَرْمي هو: صالح بن إسحاق أبو عمرو الجرمي (ت ٢٢٥) له تصانيف كثيرة في النحو واللغة. ينظر «إنباه الرواة»: (٢/ ٨٠)، و«وفيات الأعيان»: (٢/ ٢٨٥).
  2. (٢) في «الكتاب»: (١/ ٣٥٠ - ٣٥٤).
  3. (٣) البيت من شواهد سيبويه. وانظر «الخزانة»: (١/ ٢٦٨).
335

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي