تهذيب السنن

السادسة: أنها تتضمّن الإقرار بسمع الرب تعالى، إذ يستحيل أن يقول الرجل «لبيك» لمن لا يسمع دعاءه.

السابعة١: أنها تتضمّن التقرُّب من الله، ولهذا قيل: من الإلباب، وهو التقرُّب.

الثامنة: أنها جُعِلَت في الإحرام شعار الانتقال٢ من حال إلى حال، ومن مَنْسك إلى مَنْسك، كما جُعل التكبير في الصلاة شعار الانتقال٣ من ركن إلى ركن، ولهذا٤ السنةُ أن يُلَبِّي حتى يَشْرَع في الطواف، فيقطع التلبية، ثم إذا سار لبَّى حتى يقف بعرفة فيقطعها، ثم يلبِّي حتى يقف بمزدلفة فيقطعها، ثم يلبِّي حتى يرمي جمرة العقبة فيقطعها، فالتلبية شعار الحجِّ والتنقُّل في أعمال المناسك، فالحاجُّ كلما انتقل من ركن إلى ركن قال: «لبيك اللهم لبيك» كما أن المصلي يقول في انتقاله من ركن إلى ركن: «الله أكبر»، فإذا حلّ من نُسُكه قطعها، كما يكون سلام المصلي قاطعًا لتكبيره.

التاسعة: أنها شعار التوحيد وملّة إبراهيم، الذي هو روح الحجِّ ومقصده، بل روح العبادات كلها والمقصود منها. ولهذا كانت التلبية مفتاح هذه العبادة التي يُدْخَل فيها بها.

العاشرة: أنها متضمنة لمفتاح الجنة وباب الإسلام الذي يُدخَل منه إليه،

  1. (١) الأصل و(ش، هـ): «السابع» سهو.
  2. (٢) في الطبعتين: «شعارًا لانتقال» والمثبت من الأصل أصح.
  3. (٣) ط. المعارف: «شعارًا لانتقال» مخالف للأصل، وتحرفت في ط. الفقي إلى: «سبعًا، للانتقال»!
  4. (٤) زاد في ط. الفقي: «كانت» والعبارة مستقيمة بدونها.
337

وهو كلمة الإخلاص والشهادة لله بأنه لا شريك له.

الحادية عشر: أنها مشتملة على الحمد لله الذي هو مِن أحبِّ ما يَتَقرَّب به العبدُ إلى الله، وأول من يُدعَى إلى الجنة أهلُه، وهو فاتحة الصلاة وخاتمتها.

الثانية عشر: أنها مشتملة على الاعتراف لله بالنعمة كلِّها، ولهذا عرَّفها باللام المفيدة للاستغراق، أي النعم كلها لك ومنك١، وأنتَ موليها٢ والمُنْعِم بها.

الثالثة عشر: أنها مشتملة على الاعتراف بأن المُلْك كلَّه لله وحده، فلا مُلك على الحقيقة لغيره.

الرابعة عشر: أن هذا المعنى مؤكَّد الثبوت بـ «إنَّ» المقتضية تحقيق الخبر وتثبيته، وأنه مما لا يدخله ريبٌ ولا شكّ.

الخامسة عشر: في «أنّ» وجهان: فتحها وكسرها، فمن فتحها تضمَّنت معنى التعليل، أي لبيك لأنّ الحمدَ والنعمةَ لك. ومَن كسرها كانت جملةً مستقلّةً مستأنَفَةً، تتضمن ابتداءَ الثناء على الله، والثناءُ إذا كَثُرت جُمَلُه وتعدَّدَت كان أحسن من قِلّتها، وأما إذا فُتِحت فإنها تُقدَّر بلام التعليل المحذوفة معها قياسًا، والمعنى: لبيك لأن الحمد لك، والفرق٣ بين أن تكون جُمَل الثناء علةً لغيرها وبين أن تكون مستقلةً مرادة لنفسها، ولهذا قال

  1. (١) سقطت من ط. الفقي.
  2. (٢) ط. المعارف: «مولاها»!
  3. (٣) كذا في الأصول، ولعلها: «وفرقٌ».
338

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي