تهذيب السنن

وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨] فأخبر بأنه «لا إله إلا هو» في أول الآية، وذلك داخل تحت شهادته وشهادة ملائكته وأولي العلم، وهذا هو المشهود به، ثم أخبر عن قيامه بالقسط وهو العدل، فأعاد الشهادةَ بأنه لا إله إلا هو مع قيامه بالقسط.

٩ - باب ما يلبسُ المُحْرِم

١١٤/ ١٧٤٩ - عن سالم، عن أبيه قال: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ: ما يتركُ المحرمُ من الثياب؟ فقال: لا يلبس القميصَ، ولا البُرْنُسَ، ولا السراويل، ولا العمامة، ولا ثوبًا مَسَّهُ وَرْسٌ ولا زَعْفران، ولا الخُفَّين، إلا أن لا يجد النعلَين، فمَنْ لم يجد النعلين فليلبَسِ الخُفَّين، وليقْطَعْهما حتى يكونا أسفلَ مِن الكعبين».

وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه١.

قال ابن القيم ﵀: حديث ابن عمر هذا فيه أحكام عديدة:

الحكم الأول: أنه ﷺ سُئل عما يُلْبَس٢ وهو غير محصور، فأجاب بما لا يُلْبَس لحصره. فعُلِم أن غيرَه على الإباحة، ونبَّه بالقميص على ما فُصِّل للبدن كلِّه، مِن جُبّة أو دَلَق٣ أو درَّاعة أو عَرَقْشِين٤ ونحوه. ونبَّه بالعمامة

  1. (١) أخرجه أبو داود (١٨٢٣)، والبخاري (٣٦٦)، ومسلم (١١٧٧)، والنسائي (٢٦٦٧). ولفظ أبي داود: «ما يترك المحرم ...»، ولفظ الصحيحين: «ما يلبس المحرم ...».
  2. (٢) زاد في ط. الفقي: «المحرم» ولا وجود لها في الأصل وش.
  3. (٣) نوع من الرداء طويل مؤلف من خرق الجوخ من ملابس القضاة والصوفية. ينظر «قاموس الملابس» (ص ١٥٠ - ١٥٢)، و«تكملة المعاجم»: (٤/ ٣٩٧) كلاهما لدوزي. و«مسالك الأبصار»: (٤/ ٤٤٩).
  4. (٤) ويقال: عرقـچـين، وهي نوع من اللباس يستعمل لامتصاص العرق، وهي كلمة فارسية مركبة من كلمتين «عَرَق چين»، ينظر «المعجم العربي لأسماء الملابس» (ص ٣٢٤).
343

على كلِّ ساترٍ للرأسِ معتادٍ كالقُبْع١ والطاقية والقَلَنْسُوة والكُلْتة٢ ونحوها. ونبَّه بالبُرْنُس على المحيط بالرأس والبدن جميعًا، كالغفارة٣ ونحوها. ونبَّه بالسراويل على المفصَّل على الأسافل، كالتُّبّان ونحوه. ونبَّه بالخُفَّين على ما في معناهما، من الجُرْمُوق٤ والجورب والزَّرْبول ذي الساق٥ ونحوه.

الحكم الثاني: أنه مَنَعه من الثوب المصبوغ بالوَرْس أو الزعفران، وليس هذا لكونه طِيبًا، فإن الطِّيْب في غير الوَرْس والزعفران أشدّ، ولأنه خصَّه بالثوب دون البدن. وإنما هذا من أوصاف الثوب الذي يحرم فيه، أن لا يكون مصبوغًا بوَرْس ولا زعفران، وقد نَهَى أن يتزعفر الرجل٦، وهذا منهيٌّ عنه خارج الإحرام، وفي الإحرام أشدّ. والنبيُّ ﷺ لم يتعرَّض هنا إلا

  1. (١) وهو ما يُلبس تحت الخوذة لحماية الرأس، أو طاقية صغيرة توضع تحت العمامة. ينظر «المعجم العربي لأسماء الملابس» (ص ٣٧٦).
  2. (٢) كذا في الأصل، وفي (ش): «الكلية» تحريف، ويقال: «الكُلُوتة»، وهي غطاء للرأس مثل الطاقية ونحوها، ينظر المصدر السابق (ص ٤٣٤ - ٤٣٥).
  3. (٣) الغفارة: خرقة تلبسها المرأة تغطي بها رأسها. ينظر «اللسان»: (٥/ ٢٦).
  4. (٤) الجرموق: خفّ صغير يلبس فوق الخف، ينظر «اللسان»: (١٠/ ٣٥). والكلمة فارسية معربة.
  5. (٥) الزربول أو الزربون: نوعٌ من الأحذية، مولّدة. ينظر «تاج العروس»: (١٨/ ٢٥٨)، و«تكملة المعاجم»: (٥/ ٢٩٩).
  6. (٦) أخرجه البخاري (٥٨٤٦)، ومسلم (٢١٠١) من حديث أنسٍ ﵁.
344

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي