على كلِّ ساترٍ للرأسِ معتادٍ كالقُبْع١ والطاقية والقَلَنْسُوة والكُلْتة٢ ونحوها. ونبَّه بالبُرْنُس على المحيط بالرأس والبدن جميعًا، كالغفارة٣ ونحوها. ونبَّه بالسراويل على المفصَّل على الأسافل، كالتُّبّان ونحوه. ونبَّه بالخُفَّين على ما في معناهما، من الجُرْمُوق٤ والجورب والزَّرْبول ذي الساق٥ ونحوه.
الحكم الثاني: أنه مَنَعه من الثوب المصبوغ بالوَرْس أو الزعفران، وليس هذا لكونه طِيبًا، فإن الطِّيْب في غير الوَرْس والزعفران أشدّ، ولأنه خصَّه بالثوب دون البدن. وإنما هذا من أوصاف الثوب الذي يحرم فيه، أن لا يكون مصبوغًا بوَرْس ولا زعفران، وقد نَهَى أن يتزعفر الرجل٦، وهذا منهيٌّ عنه خارج الإحرام، وفي الإحرام أشدّ. والنبيُّ ﷺ لم يتعرَّض هنا إلا
(١) وهو ما يُلبس تحت الخوذة لحماية الرأس، أو طاقية صغيرة توضع تحت العمامة. ينظر «المعجم العربي لأسماء الملابس» (ص ٣٧٦).
(٢) كذا في الأصل، وفي (ش): «الكلية» تحريف، ويقال: «الكُلُوتة»، وهي غطاء للرأس مثل الطاقية ونحوها، ينظر المصدر السابق (ص ٤٣٤ - ٤٣٥).
(٣) الغفارة: خرقة تلبسها المرأة تغطي بها رأسها. ينظر «اللسان»: (٥/ ٢٦).
(٤) الجرموق: خفّ صغير يلبس فوق الخف، ينظر «اللسان»: (١٠/ ٣٥). والكلمة فارسية معربة.
(٥) الزربول أو الزربون: نوعٌ من الأحذية، مولّدة. ينظر «تاج العروس»: (١٨/ ٢٥٨)، و«تكملة المعاجم»: (٥/ ٢٩٩).
(٦) أخرجه البخاري (٥٨٤٦)، ومسلم (٢١٠١) من حديث أنسٍ ﵁.
لأوصاف الملبوس، لا لبيان جميع محظورات الإحرام.
الحكم الثالث: أنه ﷺ رخَّص في لُبس الخُفّين عند عدم النعلين ولم يذكر فديةً، ورخَّص في حديث كعب بن عُجْرة في حَلْق رأسِه مع الفدية، وكلاهما محظور بدون العذر. والفرق بينهما: أن أذى الرأس ضرورة خاصة لا تعمّ، فهي رفاهية للحاجة. وأما لُبس الخُفّين عند عدم النعلين فبَدَل يقوم مقام المُبْدَل، والمُبْدَل ــ وهو النعل ــ لا فدية فيه، فلا فدية في بدله، وأما حلق الرأس فليس ببدل، وإنما هو ترفُّه للحاجة، فجُبِر بالدم.
الحكم الرابع: أنه أمَرَ لابس الخُفَّين بقطعهما أسفل مِن كعبيه، في حديث ابن عمر، لأنه إذا قطعهما أسفل من الكعبين صارا شبيهين بالنعل. فاختلف الفقهاء في هذا القطع، هل هو واجب أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أنه واجب، وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك [ق ٦٧] والثوري وإسحاق وابن المنذر، وإحدى الروايتين عن أحمد١، لأمر رسول الله ﷺ بقطعهما، وتعجَّبَ الخطّابيُّ٢ من أحمد فقال: العجَبُ من أحمد في هذا! فإنه لا يكاد يخالف سنةً تبلُغُه، وَقلَّت سنةٌ لم تبلُغْه. وعلى هذه الرواية إذا لم يقطعهما تلزمه الفدية.
والثاني: أن القطع ليس بواجبٍ، وهو أصحّ الروايتين عن أحمد، ويُروى عن عليّ بن أبي طالب، وهو قول أصحاب ابن عباس، وعطاء،