١١٥/ ١٧٥٠ - وعن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بمعناه، زاد: «ولا تَنْتَقِبُ المرأةُ الحرام، ولا تلبسُ القُفَّازَين».
وأخرجه البخاريُّ والترمذي والنسائي١.
هذا مستثنى من تضييع المال، وكل إتلاف وباب المصلحة فليس بتضييع وليس في أوامر الشريعة إلا الاتباع. وقال عطاء: لا يقطعهما فإن في قطعهما فسادًا .... أن يكون لم يبلغه حديث ابن عمر. وقال الشافعي: أرى أن يقطعهما لأن ذلك في حديث ابن عمر وإن لم يكن في حديث ابن عباس، وكلاهما صادق حافظ، وليس زيادة أحدهما على الآخر شيئًا لم يروه الآخر إما غير رغبة وإما شك فيه فلم يؤدّه، وإما سكت عنه وإما أدّاه فلم يُؤدَّ عنه لبعض هذه المعاني إطلاقًا.
والقفّاز بالضم والتشديد شيء يلبسه نساء العرب في أيديهن يُغطّي الأصابع والكف والساعد من البرد، يُحْشى بقطن ويكون له أزرار تُزَرّ على الساعدين. وقيل: هو ضربٌ من الحليّ ... المرأة لديها.
وذهب أكثر العلماء إلى أنه لا شيء على المرأة في لباسه، وعللوا حديثَ ابن عمر بأن ذكر القفّازين إنما هو قول ابن عمر ليس عن النبي ﷺ، وعَلَّق الشافعيُّ القولَ في ذلك٢.
قال ابن القيم ﵀: تحريم لبس القُفَّازَين قول عبد الله بن عمر وعطاء
(١) أخرجه أبو داود (١٨٢٥)، والبخاري (١٨٣٨)، والترمذي (٨٤٨)، والنسائي (٢٦٧٣).
(٢) تعليق المنذري من قوله: «هذا مستثنى ...» إلى هنا، ساقط من مطبوعة «المختصر» وهوفي المخطوط (ق ٥٤ ب) في طرتها. وقد أشار إليه المجرِّد وأن ابن القيم ساقه إلى قوله: «وعلق الشافعي القولَ في ذلك». وتصحفت في ط. المعارف «علق» إلى «على»!
وطاوس ومجاهد وإبراهيم النَّخَعي ومالك والإمام أحمد والشافعي في أحدِ قوليه وإسحاق بن راهويه١. وتُذْكَر الرخصة عن عليّ وعائشة وسعد بن أبي وقاص، وبه قال الثوريُّ وأبو حنيفة٢ والشافعيُّ في القول الآخر٣.
ونَهْي المرأةِ عن لُبسهما ثابتٌ في الصحيح، كنهي الرجل عن لُبس القميص والعمائم، وكلاهما في حديثٍ واحدٍ، عن راوٍ واحدٍ. وكنهيه المرأةَ عن النقاب، وهو في الحديث نفسه. وسنةُ رسولِ الله ﷺ أولى بالاتباع، وهي حجةٌ على مَن خالفها، وليس قولُ مَن خالفها حجةً عليها.
وأما تعليل حديث ابن عمر في القُفّازَين بأنه مِن قوله٤. فإنه تعليل باطل، وقد رواه أصحابُ الصحيح والسنن والمسانيد عن ابن عمر عن النبي ﷺ في حديث نَهْيه عن لبس القُمُص والعمائم والسراويلات وانتقاب المرأة ولبسها القفازين. ولا ريب عند أحدٍ من أئمة الحديث أن هذا كلَّه حديث واحد من أصح الأحاديث عن رسول الله ﷺ مرفوعًا إليه، ليس من كلام ابن عمر.