وطاوس ومجاهد وإبراهيم النَّخَعي ومالك والإمام أحمد والشافعي في أحدِ قوليه وإسحاق بن راهويه١. وتُذْكَر الرخصة عن عليّ وعائشة وسعد بن أبي وقاص، وبه قال الثوريُّ وأبو حنيفة٢ والشافعيُّ في القول الآخر٣.
ونَهْي المرأةِ عن لُبسهما ثابتٌ في الصحيح، كنهي الرجل عن لُبس القميص والعمائم، وكلاهما في حديثٍ واحدٍ، عن راوٍ واحدٍ. وكنهيه المرأةَ عن النقاب، وهو في الحديث نفسه. وسنةُ رسولِ الله ﷺ أولى بالاتباع، وهي حجةٌ على مَن خالفها، وليس قولُ مَن خالفها حجةً عليها.
وأما تعليل حديث ابن عمر في القُفّازَين بأنه مِن قوله٤. فإنه تعليل باطل، وقد رواه أصحابُ الصحيح والسنن والمسانيد عن ابن عمر عن النبي ﷺ في حديث نَهْيه عن لبس القُمُص والعمائم والسراويلات وانتقاب المرأة ولبسها القفازين. ولا ريب عند أحدٍ من أئمة الحديث أن هذا كلَّه حديث واحد من أصح الأحاديث عن رسول الله ﷺ مرفوعًا إليه، ليس من كلام ابن عمر.
(٤) نقل البيهقي: (٥/ ٤٧) عن الحاكم أن الحافظ أبا عليّ النيسابوري قال: إن قوله في حديث ابن عمر: «لا تنتقب المرأة» من قول ابن عمر وقد أدرج في الحديث.
وموضع الشُّبْهَة في تعليله أن نافعًا اختلف عليه فيه: فرواه الليث بن سعد عنه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ،فذكر فيه: «ولا تلبس القُفّازين» قال أبو داود١: ورواه حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب، عن موسى بن عُقْبة، عن نافع على ما قال الليث. ورواه موسى بن طارق، عن موسى بن عُقْبة موقوفًا على ابن عمر. وكذلك رواه عُبيدُ الله بن عمر ومالكٌ وأيوبُ [عن نافع عن ابن عمر]٢ موقوفًا، وكذلك هو في «الموطأ»٣ عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول: «لا تنتقِبُ المرأةُ، ولا تلبس القُفّازين. ولكن قد رفعه الليثُ بن سعد وموسى بن عُقبة في الأكثر عنه. وإبراهيم بن سعيد أيضًا رفَعَه عن نافع، ذكره أبو داود٤. ورواه محمد بن إسحاق عن نافع مرفوعًا، كما تقدم.
فأما حديث الليث بن سعد فأخرجه البخاري في «صحيحه» والترمذي٥. وقال: حديث صحيح. ورواه النسائي في «سننه»٦. ولم يروا وَقْف مَن وَقَفه عِلّة.
(١) عقب الحديث رقم (١٨٢٥).
(٢) ما بين المعقوفين مستدرك من «سنن أبي داود».
(٣) (٩١٨).
(٤) بعد حديث (١٨٢٥) ووقع في الأصل و(ش): «إبراهيم بن سعد» والتصويب من «السنن». وقال عَقبه: «إبراهيم بن سعيد المديني شيخ من أهل المدينة ليس له كبير حديث».