تهذيب السنن

وأما حديث موسى بن عُقبة فرواه النسائي في «سننه»١ عن سُويد بن نَصْر، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عُقبة فذكر الحديث وقال في آخره: «ولا تنتقب المرأةُ الحرام ولا تلبس القُفّازين» مرفوعًا.

قال البخاري٢: «تابعه موسى بن عقبة، وإسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة، وجُوَيرية، وابنُ إسحاق في النقاب والقفازين». وقال عبيد الله: [ولا وَرْس] وكان يقول: «لا تَنْتَقِبُ المُحْرِمةُ ولا تلبس القُفّازين». وقال مالك عن نافع عن ابن عمر: «لا تَنْتَقِبُ [المُحْرِمة]٣» وتابعه ليثُ بن أبي سُلَيم.

فالبخاري ﵀ ذكر تعليلَه، ولم يرها عِلّة مؤثِّرة، فأخرجه في «صحيحه» عن عبد الله بن يزيد، حدثنا الليث، حدثنا نافع، عن ابن عمر فذَكَره.

١٠ - باب المحرم يَنْكِح٤

١١٦/ ١٧٦٧ - وعن ابن عباس: «أن النبيَّ ﷺ تزوَّج ميمونةَ وهو مُحْرِم».

وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي بنحوه٥.

وعن سعيد بن المسيَّب، قال: وَهِمَ ابنُ عباس في تزويج ميمونة وهو محرم.

  1. (١) (٢٦٨١).
  2. (٢) (٣/ ١٥) عقب حديث (١٨٣٨) وما بين المعقوفين مستدرك منه وسقط من الأصل و(ش، هـ).
  3. (٣) في الأصل و(ش): «المرأة» والمثبت من «الصحيح».
  4. (٤) كذا في الأصل و(ش)، والذي في «السنن» و«مختصره»: «يتزوّج» ولعله اختلاف نسخ.
  5. (٥) أخرجه أبو داود (١٨٤٤)، والبخاري (١٨٣٧)، والترمذي (٨٤٢)، والنسائي (٢٨٣٩).
358

قال أبو عُمر النَّمري: والرواية أن رسول الله ﷺ تزوّج ميمونة وهو حلال متواترة عن ميمونة وعن أبي رافع مولى النبي ﷺ، وعن سليمان بن يسار مولاها، وعن يزيد بن الأصم وهو ابن أخيها، وهو مولى سعيد بن المسيّب، وسليمان بن يسار وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن شهاب وجمهور علماء المدينة: أن رسول الله ﷺ لم ينكح ميمونة إلا وهو حلال قبل أن يُحرِم، وما أعلم أن أحدًا من الصحابة روى أن رسول الله ﷺ نكح ميمونة وهو محرم إلا عبد الله بن عباس، ورواية مَن ذكرنا معارضة لروايته، والقلبُ إلى رواية الجماعة أمْيَل، لأن الواحد أقرب إلى الغلط. وأقرب أحوال حديث ابن عباس أن يجعل متعارضًا مع رواية مَن ذكرنا، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بجميعها، ووجب طلب الدليل على هذه المسألة من غيرها، فوجدنا عثمان بن عفان ﵁ روى عن النبي ﷺ أنه نهى عن نكاح المحرم وقال: «لا يَنكِح المحرم ولا يُنْكِح» فوجب المصير إلى هذه الرواية التي لا معارض لها»١.

قال ابن القيم ﵀: وعن سعيد بن المسيب قال: «وهم ابن عباس في تزويج ميمونةَ وهو محرم»، وقد روى مالك في «الموطأ»٢ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سُليمان بن يَسار: «أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع مولاه ورجلًا من الأنصار، فزوَّجاه ميمونة بنت الحارث، ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج»، وهذا وإن كان ظاهره الإرسال فهو متصل٣، لأن سليمان بن يسار رواه عن أبي رافع: «أن رسول الله تزوَّج ميمونةَ وهو حلال،

  1. (١) كلام ابن عبد البر غير موجود في مطبوعة «المختصر» وسقناه من طرة المخطوط، حيث أشار المجرِّد على أن المنذريَّ قد ساق كلامه إلى قوله: «لا معارض لها».
  2. (٢) (٩٩٦).
  3. (٣) ينظر «التمهيد»: (٣/ ١٥١) لابن عبد البر.
359

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي