تهذيب السنن

هذا الحديث غير مَعْمر. وقال غيره: هذه لفظة غريبة، لم نكتبها إلا من هذا الوجه. هذا آخر كلامه. وقد تقدم في «الصحيحين»: «أنه أكل منه ﷺ».

قال ابن القيم ﵀: وروى مسلم في «صحيحه»١ من حديث عبد الرحمن بن عُثمان التيمي قال: «كُنّا مع طلحةَ بن عُبيد الله في طريق مكة، ونحن محرمون، فأهدوا لنا لحم صيدٍ وطلحةُ راقد، فمنّا مَن أكل ومِنّا مَن تورَّع فلم يأكل، فلما استيقظ قال للذين أكلوا: أصبتم، وقال للذين لم يأكلوا: أخطأتم، فإنّا قد أكلنا مع رسول الله ﷺ ونحن حُرُم».

وروى مالك٢ عن يحيى بن سعيد: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن عُمَير٣ بن سَلَمة الضّمْري، عن البَهْزيّ٤: «أن رسول الله ﷺ خرج يريد مكة، وهو محرم، حتى إذا كانوا بالروحاء، إذ حمارٌ وحشيٌّ عقير، فذُكِر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «دعوه، فإنه يوشك أن يأتي صاحبُه»، فجاء البهزيُّ ــ وهو صاحبه ــ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار، فأمرَ رسولُ الله ﷺ أبا بكر فقَسَمه بين الرفاق ثم مضى، حتى إذا كان بالأُثاية بين الرُّوَيْثة والعَرْج٥، إذا ظبيٌ حاقِفٌ في ظلّ وفيه سهم، فزعم أن رسول الله ﷺ أمرَ رجلًا يقف عنده، لا يريبُه أحدٌ من الناس

  1. (١) (١١٩٧).
  2. (٢) في «الموطأ» (١٠٠٨). وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٣٧٨٦)، وابن حبان (٥١١١) وغيرهم.
  3. (٣) وقع في الأصل و(ش): «عمرو» والتصويب من «الموطأ» ومصادر الحديث.
  4. (٤) زاد في ط. الفقي: «يزيد بن كعب».
  5. (٥) الأثاية والرّوَيثة والعَرْج مواضع بين مكة والمدينة. ينظر «المعالم الأثيرة» (ص ١٥، ١٣١، ١٨١).
361

حتى جاوزوه».

وفي «الصحيحين»١ عن الصّعْب بن جَثَّامة: «أنه أَهْدى لرسول الله ﷺ حمارًا وحشيًّا، وهو بالأبواء أو بودَّان، فردَّه عليه رسولُ الله ﷺ، وقال: «إنّا لم نردَّه عليك إلا أنا حُرُم». ورواه مسلم٢ عن سفيان، وقال: «لحم حمار وَحْش».

قال الحُمَيدي: كان سفيان يقول في الحديث: «أَهديتُ لرسول الله ﷺ لحمَ حمارِ وَحْشٍ»، وربما قال سفيان: «يقطر دمًا»، وكان فيما خلا ربما قال: «حمار وحش» ثم صار إلى «لحم» حتى مات.

وفي رواية لمسلم٣: «شقّ حمار وحش وهو محرم٤ فردَّه»، وفي رواية له: «عَجُز حمار فردَّه»، وفي رواية له: «رجل حمار».

قال الشافعي٥: فإن كان الصّعْبُ أهدى للنبيِّ ﷺ الحمار حيًّا، فليس لمُحْرِم ذبح حمار وحشيّ، وإن كان أَهدَى له لحمًا، فقد يحتمل أن يكون علم أنه صِيْدَ له، فردَّه عليه. وإيضاحه في حديث جابر.

قال: وحديث مالك «أنه أهدى إلى النبيِّ ﷺ حمارًا» أثبت مِن حديث من حَدَّث٦ «أنه أهدى له من لحم حمار». تم كلامه.

  1. (١) أخرجه البخاري (١٨٢٥)، ومسلم (١١٩٣).
  2. (٢) (١١٩٣/ ٥٢).
  3. (٣) كل هذه الروايات برقم (١١٩٣/ ٥٤).
  4. (٤) «وهو محرم» ليست في «صحيح مسلم».
  5. (٥) نقله البيهقي في «معرفة السنن والآثار»: (٤/ ١٩٩)، و«السنن الكبرى»: (٥/ ١٩٣).
  6. (٦) «من حدّث» سقطت من ط. الفقي.
362

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي