تهذيب السنن

بالعدوّ١ في جواز التحلُّل؟ فرُوي عن ابن عباس وابن عمر ومروان بن الحكم: أنه لا يُحِلّه إلا الطواف بالبيت، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في المشهور من مذهبه٢.

ورُوي عن ابن مسعود أنه كالمحصر بالعدوِّ، وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه، وإبراهيم النخعي وأبي ثور وأحمد في الرواية الأخرى عنه٣.

ومن حُجّة هؤلاء: حديث الحجَّاج وأبي هريرة وابن عباس. قالوا: وهو حديث حسن يحتجُّ بمثله.

قالوا: وأيضًا ظاهرُ القرآن بل صريحُه يدلُّ على أن الحصر يكون بالمرض، فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض، يقال: أحْصَره المرضُ وحَصَره العدوُّ، فيكون لفظ الآية صريحًا في المريض، وحصر العدوّ ملحقٌ به، فكيف يثبت الحكم في الفرع دون الأصل؟

قال الخليلُ٤ وغيره: حصرتُ الرجلَ حصرًا منعتُه وحبستُه، وأُحْصِر عن بلوغ المناسك بمرضٍ أو نحوه.

قالوا: وعلى هذا خُرِّج قولُ ابن عباس: «لا حصر إلا حصر العدوّ»٥،

  1. (١) سقطت من ط. الفقي.
  2. (٢) ينظر «التمهيد»: (١٥/ ٢٠٧ - ٢١٠)، و«نهاية المطلب»: (٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، و«المغني»: (٥/ ٢٠٣)، و«مسائل الكوسج»: (٥/ ٢٣٢٦).
  3. (٣) ينظر «التمهيد»: (١٥/ ٢٠٥، ٢٠٦)، و«المغني»: (٥/ ٢٠٣).
  4. (٤) ذكره في «التمهيد»: (١٥/ ١٩٤)، وينظر «الصحاح»: (٢/ ٦٣٢).
  5. (٥) أخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٥/ ٢١٩)، وفي «المعرفة»: (٤/ ٢٤٢).
367

ولم يقل: لا إحصار إلا إحصار العدوّ. فليس بين رأيه وروايته تعارض، ولو قُدِّر تعارضهما فالأخذ بروايته دون رأيه، لأن روايته حجة ورأيه ليس بحجة.

قالوا: وقولكم: لو كان يحلّ بالحصر لم يكن للاشتراط معنى. جوابه من وجهين:

أحدهما: أنكم لا تقولون بالاشتراط ولا يفيد الشرط عندكم شيئًا. فلا يحل عندكم بشرط ولا بدونه، فالحديثان معًا حجة عليكم، وأما نحن فعندنا أنه يستفيد بالشرط فائدتين:

إحداهما: جواز الإحلال، والثانية: سقوط الدم، فإذا لم يكن شرط استفاد١ بالعذر الإحلال وحده، وثبت وجوب الدم عليه، فتأثير الاشتراط في سقوط الدم.

وأما قولكم: إن معناه أنه يحلّ بعد فواته بما يحلّ به مَن يَفُوته الحجّ لغير مرض، ففي غاية الضعف، فإنه لا تأثير للكَسْر ولا للعَرَج في ذلك، فإن المفوت يحل صحيحًا كان أو مريضًا.

وأيضًا: فإن هذا يتضمّن تعليقَ الحكم بوصف لم يعتبره النص، وإلغاء الوصف الذي اعتبره، وهذا غير جائز.

وأما قولكم: «إنه يُحْمَل على الحلّ بالشرط»، فالشرط إما أن يكون له تأثر في الحلّ عندكم، أو لا تأثير له، فإن كان مؤثرًا في الحِلّ لم يكن الكَسْر والعَرَج هو السبب الذي عُلِّق الحكمُ به، وهو خلاف النص، وإن لم يكن له تأثير في الحلّ بطَلَ حَمْل الحديث عليه.

  1. (١) غير محررة في الأصل، ولعلها ما أثبت.
368

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي