يمسّ مِن الأركان إلا اليمانِيَيْن». وحديث ابن عباس في الترمذي١.
وقد روى البخاري في «تاريخه»٢ عن ابن عباس قال: «كان رسول الله ﷺ إذا استلمَ الركنَ اليمانِيَ قَبَّله».
وفي «صحيح الحاكم»٣ عنه: «كان النبي ﷺ يُقبِّل الركَن اليماني، ويضع خَدَّه عليه» وهذا المراد به الأسود، فإنه يسمى يمانيًّا مع الركن الآخر، يقال لهما: اليمانيين٤، بدليل حديث عمر في تقبيله الحجر الأسود خاصة وقوله: «لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبِّلك ما قَبَّلتك»٥، فلو قَبَّل الآخرَ لقبَّله عمر. وفي النفس من حديث ابن عباس هذا شيء وهل هو محفوظ أم لا؟
١٤ - باب الطواف بعد العصر
١٢٠/ ١٨١٤ - عن جُبير بن مُطْعِم يبلغ به النبيَّ ﷺ قال: «لا تمنعوا أحدًا يطوف بهذا البيت ويصلي أيّ ساعةٍ شاء من ليل أو نهار».
(١) (٨٥٨). وهو عند البخاري (١٦٠٨)، ومسلم (١٢٦٩).
(٢) (١/ ٢٩٠).
(٣) «المستدرك»: (١/ ٤٥٥). وقال: صحيح الإسناد، وأخرجه ابن خزيمة (٢٧٢٧)، والدارقطني (٢٧٤٣)، والبيهقي: (٥/ ٧٦) لكن قال البيهقي: تفرّد به عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف.
(٤) كتب فوقها في الأصل: «كذا». وعلق عليه البيهقي في «السنن»: (٥/ ٧٦) بقوله: «إلا أن يكون أراد بالركن اليماني الحجرَ الأسود، فإنه أيضًا يسمى كذلك، فيكون موافقًا لغيره».
(٥) تقدم تخريجه.
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. وقال الترمذي: حديث جُبير بن مطعم حديث حسن صحيح١.
قال المنذري: «فيه دليل على أن الصلاة [جائزة] بمكة في الأوقات المنهيّ عنها في سائر البلدان، ومنع بعضُهم ذلك لعموم النهي، وتأوّل بعضهم الصلاةَ في هذا الحديث على الدعاء، وفيه بُعْد»٢.
قال ابن القيم ﵀: وقد روى ابن حبان في «صحيحه»٣ عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ[ق ٧٣] يقول: «مَن طاف بالبيت أسبوعًا، لا يضع قدمًا ولا يرفع أخرى، إلا حطَّ الله عنه بها خطيئةً، وكتبَ له بها حسنةً ورفعَ له بها درجةً».
وأخرج النسائي٤ عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال: «مَن طاف بالبيت أسبوعًا، فهو كعِدْل رَقَبة».
وهذه الأحاديث عامة في كلِّ الأوقات، لم يأتِ ما يُخَصّصها ويخرجها
(١) أخرجه أبو داود (١٨٩٤)، والترمذي (٨٦٨)، والنسائي (٥٨٥، ٢٩٢٤) وفي «الكبرى» (١٥٧٤، ٣٩٣٢)، وابن ماجه (١٢٥٤).
(٢) لم يذكر المجرِّد الحديث الذي علق عليه المؤلف ولا كلام المنذري، فذكرناه من (خ- المختصر) (ق ٦١ ب)، وفي ط. الفقي ذكر أن كلام المنذري هذا ليس له وإنما هو كلام الخطابي، وفيه نظر، فهو في (خ- المختصر) مقيّد في طرتها نظير كثير من تعليقات المنذري، وبمقارنته بكلام الخطابي نجد الفرقَ بينهما، وإن كان مقتبسًا منه كعادته في تلخيص كلامه.