الإسراء قال: «بينا أنا نائم في الحطيم، وربما قال: في الحِجْر»، قال: وهو حطيم بمعنى محطوم، كقتيل بمعنى مقتول.
١٧ - باب الصلاة بِجَمْعٍ
١٢٤/ ١٨٤٥ - وعن عبد الله بن مالك قال: صلَّيتُ مع ابنِ عمرَ المغربَ ثلاثًا، والعشاءَ ركعتين، فقال له مالكُ بن الحارث: ما هذه الصلاة؟ قال: صليتُهما مع رسول الله ﷺ في هذا المكان بإقامةٍ واحدة.
وأخرجه الترمذيُّ١ وقال: حسن صحيح.
وذهب سفيان الثوري وجماعة إلى أنه يصليهما بإقامة واحدة لهما، كما جاء في بعض روايات حديث ابن عمر٢.
قال ابن القيم ﵀: قال ابن عبد البر٣: وهو محفوظ من روايات الثقات: «أن النبي ﷺ صلى المغرب والعشاء بِجَمْعٍ بإقامة واحدة».
قلت: وقد ثبت ذلك عن ابن عباس: «أن النبيَّ ﷺ صلى الصلاتين بالمزدلفة بإقامةٍ واحدة»٤. وقال مالك: صلاهما بأذانين وإقامتين، وهو
(١) أخرجه أبو داود (١٩٢٩)، والترمذي (٩٠٢). وأحمد (٤٦٧٦)، وأخرجه مسلم (١٢٨٨) عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عنهما.
(٢) ذكر المجرِّد أن ابن القيم ساق كلام المنذري إلى قوله: «روايات حديث ابن عمر» ولم نجد هذا التعليق في «المختصر» لا المطبوع ولا المخطوط (ق ٦٨ ب)، مع أن في «المختصر» تعليقًا طويلًا لكن ليس فيه ما نقله المجرِّد عنه. فالله أعلم.
(٣) في «التمهيد»: (٩/ ٢٦٥).
(٤) أخرجه ابن حزم في «حجة الوداع» (ص ٢٨٨) من طريق قاسم بن أصبغ.
مذهب ابن مسعود. وفي «صحيح البخاري»١ من حديث ابن مسعود «أنه صلى صلاتين كلَّ واحدةٍ وحدَها بأذان وإقامة». قال ابن المنذر: ورُوِيَ هذا عن عمر ﵁.
قال ابن عبد البر٢: ولا أعلم في ذلك حديثًا مرفوعًا إلى النبيِّ ﷺ بوجهٍ من الوجوه، ولكنه رُوِيَ عن عمر بن الخطاب أنه صلاهما بالمزدلفة كذلك. ومذهب إسحاق وسالم والقاسم: أنه يصليهما بإقامتين فقط، وحُجَّتهم حديث ابن عمر المتقدِّم، وهو رواية عن أحمد. ومذهب أحمد والشافعي في الأصح عنه وأبي ثور وعبد الملك الماجشون والطحاوي: أنه يصليهما بأذان واحد وإقامتين. وحجتهم: حديث جابر الطويل.
وقد تكلَّف قومٌ الجمعَ بين هذه الأحاديث بضروبٍ من التكلُّف. وعن ابن عمر في ذلك ثلاث روايات. إحداهن: أنه جمع بينهما بإقامتين فقط، والثانية: أنه جمع بينهما بإقامة واحدة لهما، وقد ذكر أبو داود الروايتين٣، والثالثة: أنه صلاهما بلا أذان ولا إقامة، ذَكَر ذلك البغوي٤: حدثنا الحجَّاج بن المِنهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أنس بن سيرين قال: «وقفتُ مع ابن عمر بعرفة، وكان يُكثِر أن يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، فلما أفضنا من عرفة دخل
(١) (١٦٨٣).
(٢) في «التمهيد»: (٩/ ٢٦١ - ٢٦٥).
(٣) (١٩٢٨ - ١٩٣٣).
(٤) أخرجه ابن حزم في «حجة الوداع» (ص ٢٨٥) من طريق علي بن عبد العزيز البغوي به.