تهذيب السنن

فمقتضى مذهب ابن المنذر: أنه يجب الإعادة على مَن رماها قبل طلوع الشمس، وحديث ابن عباس صريح في توقيتها بطلوع الشمس، وفِعْله ﷺ متفق عليه بين الأمة، فهذا فعله وهذا قوله، وحديث أم سلمة قد أنكره الإمام أحمد وضعَّفه. وقال مالك: لم يبلغنا أن رسول الله ﷺ أرْخَصَ لأحدٍ رَمَى قَبَل طلوع الفجر.

١٢٦/ ١٨٦٢ - وعن عطاء ــ وهو ابن أبي رباح ــ قال: أخبرني مُخْبِرٌ عن أسماء: أنها رمت الجمرةَ، قلت: إنّا رمينا الجمرةَ بليلٍ؟ قالت: إنا كُنَّا نَصْنَع هذا على عهد رسول الله ﷺ.

وأخرجه النسائي١، وقال فيه: عن عطاء: «أن مولى لأسماء أخبره» وأخرج البخاري ومسلم بمعناه أتمَّ منه من رواية عبد الله مولى أسماء عنها.

قال ابن القيم ﵀: والحديث الذي أشار إليه هو ما في «الصحيحين»٢ عن عبد الله مولى أسماء: أنها نزلت ليلة جَمْعٍ عند المزدلفة، فقامت تصلي فصلت ساعةً، ثم قالت: «يا بُنيَّ هل غابَ القمرُ؟ فقلتُ: لا، فصلَّت ساعة ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا، فمضينا حتى رمَتْ الجمرةَ، ثم رجعت، فصلّت الصبحَ في منزلها، فقلتُ لها: يا هَنْتاه، ما أُرانا إلا قد غَلَّسْنا؟ قالت: يا بنيَّ، إن رسول الله ﷺ أذِنَ للظُّعُن» وفي لفظ لمسلم: «لِظُعُنِه».

  1. (١) أخرجه أبو داود (١٩٣٤)، والنسائي (٣٠٥٠)، وأحمد (٢٦٩٤١) وسيأتي أن أصله في «الصحيحين».
  2. (٢) أخرجه البخاري (١٦٧٩)، ومسلم (١٢٩١).
386

وليس في هذا دليل على جواز رميها بعد نصف الليل، فإن القمر يتأخر في الليلة العاشرة إلى قبيل الفجر، وقد ذهبت أسماء بعد غيبوبته١ من مزدلفة إلى منى، فلعلها وصلت مع الفجر أو بعده، فهي واقعةُ عَينٍ، ومع هذا فهي رخصة للظُّعُن، وإن دَلّت على تقدُّم الرمي، فإنما تدلّ على الرمي بعد طلوع الفجر. وهذا قول أحمد في رواية، واختيار ابن المنذر٢، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما٣.

١٩ - باب يوم الحجِّ الأكبر

١٢٧/ ١٨٦٤ - عن ابن عمر: أنّ رسولَ الله ﷺ وقفَ يوم النَّحْرِ بين الجَمَرَاتِ في الحجَّةِ التي حَجَّ٤، فقال: أيُّ يومٍ هذا؟ قالوا: يوم النحر؟ قال: هذا يومُ الحجِّ الأكبر»٥.

وأخرجه ابن ماجه، وأخرجه البخاري تعليقًا٦.

قال ابن القيم ﵀: والقرآنُ قد صرَّح بأن الأذان يوم الحج الأكبر، ولا خلاف أن النداء بذلك إنما وقع يوم النحر بمنى، فهذا دليل قاطع على أن يوم

  1. (١) ط. الفقي: «غيابه»، ورسمها في الأصل وش: «غيبوبه» ولعله ما أثبت.
  2. (٢) ينظر: «الإقناع» له: (١/ ٢٢٢).
  3. (٣) ينظر: «نهاية المطلب»: (٤/ ٣١٧)، و«المجموع»: (٨/ ١٨٠)، و«بدائع الصنائع»: (٢/ ١٣٧)، و«التمهيد»: (٧/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، و«المغني»: (٥/ ٢٩٥).
  4. (٤) خ «المختصر» زيادة: «فيها».
  5. (٥) لم يورد المجرِّد أي حديث علّق عليه المؤلف، فلعله هذا الحديث، استظهارًا.
  6. (٦) أخرجه أبو داود (١٩٤٥)، وابن ماجه (٣٠٥٨)، وعلّقه البخاري بعد حديث (١٧٤٢) مجزومًا به. وإسناده صحيح.
387

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي