تهذيب السنن

الحجِّ الأكبر يوم النحر. وذهب عمر بن الخطاب وابنه عبد الله والشافعي إلى أنه يوم عرفة. وقيل: أيام الحج كلها، فعبَّر عن الأيام باليوم، كما قالوا: يوم الجمل، ويوم صفين، قاله الثوري. والصواب القول الأول١.

٢٠ - بابُ مَنْ لم يُدْرِك عرفةَ

١٢٨/ ١٨٦٩ - وعن عامر ــ وهو الشعبيّ ــ قال: أخبرني عروة بن مُضَرِّسٍ الطائيّ، قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ بالموقف ــ يعني بجَمْعٍ ــ قلتُ: جِئتُ يا رسول الله من جَبَلَي طَيِّئٍ، أكْلَلْتُ مَطِيَّتي، وأتعبتُ نفسي، والله ما تركتُ من حَبْلٍ إلا وقفتُ عليه، فهل لي من حَجٍّ؟ فقال رسول الله ﷺ: «مَن أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عَرَفات قبلَ ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تمَّ حَجُّهُ وقَضى تَفَثَهُ»٢.

وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٣. وقال الترمذي: حسن صحيح. هذا آخر كلامه.

قال ابن القيم ﵀: وقال عليُّ بن المديني: عروة بن مُضَرِّس لم يرو عنه غير الشعبيّ٤.

  1. (١) وانظر: «زاد المعاد»: (١/ ٥٤ - ٥٥)، و«التبيان في أيمان القرآن» (ص ٤٢ - ٤٣)، و«التمهيد»: (١/ ١٢٥)، و«شرح مسلم»: (٩/ ١١٦)، و«فتح الباري»: (٨/ ٣٢١).
  2. (٢) لم يسق المجرِّد الحديث الذي علّق عليه المؤلف، وذكرنا حديث عروة لأن تعليق المؤلف كان عليه.
  3. (٣) أخرجه أبو داود (١٩٥٠)، والترمذي (٩٠٦)، والنسائي (٣٠٤٣)، وابن ماجه (٣٠١٦)، وأحمد (١٦٢٠٨)، وابن حبان (٣٨٥١). وإسناده صحيح.
  4. (٤) ساق المجرِّد هذه العبارة على أنها من كلام ابن القيم، وهي في كلام المنذري كما في «مختصره». فتركناها كما نَسَبها.
    وينظر: «الآحاد والمثاني»: (٤/ ٤٣٨) لابن أبي عاصم.
388

٢١ - باب الصلاة بمنى

١٢٩/ ١٨٨٣ - وعن [الزهري]: أن عثمانَ بن عفَّان أتمَّ الصلاةَ بمنًى مِن أجلِ الأعراب، لأنهم كَثُروا عامَئِذٍ، فصَلّى بالناس أربعًا ليعلمهم أن الصلاة أربع»١.

والظاهر: أن هذا كلَّه إنما هو تأويلٌ لفعل عثمان ﵁، وقد أجبتُ عن هذا جميعه، أما من قال: «من أجل الأعراب» فردُّه أن رسول الله ﷺ صلى بهم ركعتين، وهو ﵇ القدوة للأعراب وغيرهم، وكان الأعراب في زمن رسول الله ﷺ أجهل بأحكام الصلاة، وأمرُ الصلاة في زمان عثمان أشهر من أن يخفى عددُها. وأما مَن قال: إنه أجمعَ المقام بمكة بعد الحج، فردُّه أن المهاجرين فُرِض عليهم ترك المقام بمكة، ولا يقيم بها بعد قضاء نُسُكِه سوى ثلاث، وقد رُوي عن عثمان أنه كان لا يودّع النساء إلا على راحلته ويسرع الخروج من مكة خشيةَ أن يرجع في هجرته. وأما مَن قال: إن عائشة تأولت أنها أم المؤمنين وعثمان أنه إمامهم، فحيث حلّا فكأنهما في منازلهما، فردّه أن رسول الله ﷺ كان أولى الناس بذلك ولم يُتمّ. وما رُوي عن عثمان أنه تأهّل بمكة يردّه سفر النبي ﷺ بزوجاته وقد قَصَر٢.

  1. (١) أخرجه أبو داود (١٩٦٤)، والبيهقي: (٣/ ١٤٤). ويشهد له ما أخرجه البخاري (١٠٨٤) ومسلم (٦٩٥) عن عبد الرحمن بن يزيد عن عثمان ﵁.
  2. (٢) ذكر المجرِّد أن المؤلف علق على كلام المنذري بعد قوله: «يردّه سفر النبي ﷺ بزوجاته» فسقنا كلامه إلى هذا الموضع، وبقي منه قوله: «والمختار أن عثمان وعائشة أتمّا في السَّفَر لأنهما اعتقدا أن قصر النبي ﵇ أنه لما خُيّر بين القصر والإتمام اختار الأيسر من ذلك على أمته، وأخذت هي وعثمان في أنفسهما بالشدّة وتركا الرخصةَ اختيارًا للأتمّ والأكمل» وإنما سقناه لأنه غير موجود في أي من مطبوعات «المختصر».
389

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي