تهذيب السنن

٢١ - باب الصلاة بمنى

١٢٩/ ١٨٨٣ - وعن [الزهري]: أن عثمانَ بن عفَّان أتمَّ الصلاةَ بمنًى مِن أجلِ الأعراب، لأنهم كَثُروا عامَئِذٍ، فصَلّى بالناس أربعًا ليعلمهم أن الصلاة أربع»١.

والظاهر: أن هذا كلَّه إنما هو تأويلٌ لفعل عثمان ﵁، وقد أجبتُ عن هذا جميعه، أما من قال: «من أجل الأعراب» فردُّه أن رسول الله ﷺ صلى بهم ركعتين، وهو ﵇ القدوة للأعراب وغيرهم، وكان الأعراب في زمن رسول الله ﷺ أجهل بأحكام الصلاة، وأمرُ الصلاة في زمان عثمان أشهر من أن يخفى عددُها. وأما مَن قال: إنه أجمعَ المقام بمكة بعد الحج، فردُّه أن المهاجرين فُرِض عليهم ترك المقام بمكة، ولا يقيم بها بعد قضاء نُسُكِه سوى ثلاث، وقد رُوي عن عثمان أنه كان لا يودّع النساء إلا على راحلته ويسرع الخروج من مكة خشيةَ أن يرجع في هجرته. وأما مَن قال: إن عائشة تأولت أنها أم المؤمنين وعثمان أنه إمامهم، فحيث حلّا فكأنهما في منازلهما، فردّه أن رسول الله ﷺ كان أولى الناس بذلك ولم يُتمّ. وما رُوي عن عثمان أنه تأهّل بمكة يردّه سفر النبي ﷺ بزوجاته وقد قَصَر٢.

  1. (١) أخرجه أبو داود (١٩٦٤)، والبيهقي: (٣/ ١٤٤). ويشهد له ما أخرجه البخاري (١٠٨٤) ومسلم (٦٩٥) عن عبد الرحمن بن يزيد عن عثمان ﵁.
  2. (٢) ذكر المجرِّد أن المؤلف علق على كلام المنذري بعد قوله: «يردّه سفر النبي ﷺ بزوجاته» فسقنا كلامه إلى هذا الموضع، وبقي منه قوله: «والمختار أن عثمان وعائشة أتمّا في السَّفَر لأنهما اعتقدا أن قصر النبي ﵇ أنه لما خُيّر بين القصر والإتمام اختار الأيسر من ذلك على أمته، وأخذت هي وعثمان في أنفسهما بالشدّة وتركا الرخصةَ اختيارًا للأتمّ والأكمل» وإنما سقناه لأنه غير موجود في أي من مطبوعات «المختصر».
389

قال ابن القيم ﵀: وأما ما رُوي عن عثمان «أنه تأهَّل بمكّة» فيردُّه أن هذا غير معروف، بل المعروف أنه لم يكن له بها أهلٌ ولا مال.

وقد ذكر مالك في «الموطأ»١ أنه بلغه «أن عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ربما لم يحْطُطْ راحلته حتى يرجع»، ويردُّه ما تقدّم أن عثمان من المهاجرين الأولين، وليس لهم أن يقيموا بمكة بعد الهجرة. وقال ابن عبد البر٢: وأصح ما قيل فيه: أن عثمان أخذ بالإباحة في ذلك. قال غيره: اعتقد عثمان وعائشة في قصر النبي ﷺ أنه كان رخصةً، أخذَ بالأيسر رِفقًا بأمته، فأخذا بالعزيمةِ وتركا الرخصةَ. والله أعلم.

٢٢ - باب٣ رَمْي الجِمار

١٣٠/ ١٨٩٣ - وعن ابن مسعود: لما انتهى إلى الجَمْرة الكُبرى، جَعَل البيتَ عن يساره، ومِنًى عن يمينه، ورَمَى الجمرةَ بسبعِ حَصَيات، وقال: هكذا رَمَى الذي أُنزلَتْ عليه سورةُ البقرة٤.

وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه مختصرًا ومطولًا٥.

  1. (١) (٩٩٠).
  2. (٢) في «التمهيد»: (٢٢/ ٣٠٤).
  3. (٣) كذا في الأصل و(ش)، وفي «المختصر» و«السنن»: «بابٌ في ...».
  4. (٤) لم يذكر المجرّد أيّ حديث علّق عليه المؤلف في هذا الباب، فاستظهرت أنه علق على هذا الحديث لمناسبته لتعليقه، وقد ساق المنذري في الباب ثلاثة عشر حديثًا.
  5. (٥) أخرجه أبو داود (١٩٧٤)، والبخاري (١٧٤٨)، ومسلم (١٢٩٦)، والترمذي (٩١٦)، والنسائي (٤٠٦٢)، وابن ماجه (٣٠٣٠). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
390

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي