تهذيب السنن

نَجيح: سُئل طاوسٌ عن رجل ترك حَصَاة؟ قال: يطعم لقمةً، [قال: فذكرتُ ذلك لمجاهد]١ فقال أبو عبد الرحمن: لم تسمع قول سعد، قال سعد بن مالك: «رجعنا في حَجَّة رسول الله ﷺ، فمِنَّا مَن يقول: رميتُ بستٍّ، ومِنّا مَن يقول: رميتُ بسبعٍ، فلم يعِبْ ذلك بعضُنا على بعض».

٢٣ - باب العمرة

١٣١/ ١٩٠٨ - وعن عائشة: «أن رسول الله ﷺ اعتمرَ عُمْرتين، عمرةً في ذي القَعْدة، وعمرةً في شوّال»٢.

قال ابن القيم ﵀: لم يتكلَّم المنذريُّ على هذا الحديث، وهو وهم، فإن رسول الله ﷺ لم يعتمر في شوال قطُّ، فإنه لا ريب أنه اعتمر عمرة الحديبية، وكانت في ذي القَعْدة، ثم اعتمر من العام القابل عمرةَ القضيَّة، وكانت في ذي القَعْدة، ثم غزا غزاة الفتح ودخل مكة غير محرم، ثم خرج إلى هوازن وحرب ثقيف، ثم رجع إلى مكة فاعتمر من الجِعْرَانة، وكانت في ذي القَعْدة، ثم اعتمر مع حَجَّته عمرةً قَرنَها بها، وكان ابتداؤها في ذي

  1. (١) سقط من الأصل، واستدركته من «مسند أحمد» والبيهقي.
  2. (٢) أخرجه أبو داود (١٩٩١) وذكر الحافظ في «الفتح»: (٣/ ٦٠٠) أن سعيد بن منصور أخرجه مرفوعًا من طريق الدراوردي عن هشام بن عروة. قال: «وإسناده قويّ، وقد رواه مالك في «الموطأ» (٩٧٢) عن هشام عن أبيه مرسلًا، لكن قولها: «في شوال» مخالف لقول غيرها: «في ذي القعدة» ويجمع بينهما أن يكون ذلك وقع في آخر شوال وأول ذي القعدة. ويؤيده ما رواه ابن ماجه بإسناد صحيح عن مجاهد عن عائشة: لم يعتمر رسول الله ﷺ عمرةً إلا في ذي القعدة». واختلف في وصله وإرساله كما سيذكره المؤلف في التعليق.
392

القَعْدة. وسيأتي حديث أنس١ بعد هذا في أن عُمَرَه كلّها كانت في ذي القعدة.

وقد روى مالك في «الموطأ»٢ عن هشام بن عروة عن أبيه: «أن رسول الله ﷺ لم يعتمر إلا ثلاثًا، إحداهن في شوَّال، واثنتين في ذي القعدة». وهذا مرسل عند جميع رواة «الموطأ». قال ابن عبد البر٣: وقد رُوِي مسندًا عن عائشة، وليس رواته٤ مسندًا ممن يُذْكَر مع مالك في صحّة النقل.

وقال ابن شهاب: «اعتمر رسول الله ﷺ ثلاث عُمَر، اعتمر عام الحديبية، فصدَّه الذين كفروا في ذي القعدة سنة ستٍّ، واعتمر من العام المقبل في ذي القَعْدة سنة سبع، آمنًا هو وأصحابُه، ثم اعتمر العمرة الثالثة في ذي القَعْدة سنة ثمان، حين أقبل من الطائف من الجعرانة»٥.

وروى معمر، عن الزهري: «أن رسول الله ﷺ اعتمر أربعًا»٦، فذكر

  1. (١) أخرجه أبو داود (١٩٩٤)، والبخاري (١٧٨٠)، ومسلم (١٢٥٣).
  2. (٢) (٩٧٢).
  3. (٣) في «التمهيد»: (٢٢/ ٢٨٩).
  4. (٤) الأصل و(ش): «روايته» ولعل الصواب ما أثبت؛ لأن العبارة في «التمهيد» بعد أن ساق مَن رواه مسندًا: «وليس هؤلاء ممن يُذْكَر مع مالك في صحة النقل» وهي الموافقة لما أثبتنا.
  5. (٥) أخرجه ابن عبد البر في «التمهيد»: (٢٢/ ٢٩٠) من طريق قاسم بن أصبغ.
  6. (٦) ذكره في «التمهيد»: (٢٤/ ٤١١).
393

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي