تهذيب السنن

من عروة أو من هشام، والله أعلم، إلا أن يُحْمَل على أنه ابتدأ إحرامها في شوال، وفَعَلها في ذي القعدة. فتتفق الأحاديثُ كلّها، والله أعلم١.

١٣٢/ ١٩٠٩ - وعن مجاهد قال: سُئِلَ ابنُ عمر: كم اعتمر رسول الله ﷺ؟ فقال: مرتين، فقالت عائشة: لقد عَلِم ابنُ عمر أن رسول الله ﷺ قد اعتمر ثلاثًا، سوى التي قَرَنها بحجَّة الوداع.

وأخرجه النسائي. وأخرجه ابن ماجه مختصرًا بنحوه٢.

قال ابن القيم ﵀: قال ابن حزم٣: «صَدَقَت عائشةُ، وصَدَق ابنُ عمر؛ لأن رسول الله ﷺ لم يعتمر منذ هاجر إلى المدينة عمرةً كاملةً مفردة. إلا اثنتين كما قال ابن عمر، وهما عمرة القضاء، وعمرة الجِعْرَانة عام حُنين. وعدَّتْ عائشةُ وأنسٌ إلى هاتين العمرتين عمرةَ الحديبية التي صُدَّ عنها، والعمرة التي قَرنَها بحَجَّته، فتآلفَتْ أقوالُهم وانتفى التعارض عنها».

ثم قال ابن القيم ﵀ ــ بعد قول المنذري٤: وذَكَر بعضُهم أن رسول الله خرج معتمرًا في رمضان، إلى أن قال المنذريُّ: وكان ابتداءُ خروجهم لها في رمضان ــ: وهذا لا يصحّ لأنه ﷺ لم يخرج في رمضان إلى مكةَ إلا في

  1. (١) وهذا ما ذكره الحافظ في «الفتح»: (٣/ ٦٠٠). وانظر «زاد المعاد»: (٢/ ٩٢ - ٩٦ و١١٦).
  2. (٢) أخرجه أبو داود (١٩٩٢)، والنسائي في «الكبرى» (٤٢٠٤)، وابن ماجه (٢٩٩٧) مختصرًا عن مجاهد عن عائشة ﵂.
  3. (٣) في «حجة الوداع» (ص ٤٠٦).
  4. (٤) كلامه غير موجود في المطبوع من «المختصر»، وهو في المخطوط (ق ٧٤ ب) معلقًا على طرتها عند حديث أنسٍ (١٩١١).
395

غَزاة الفتح ولم يعتمر فيها.

٢٤ - باب الإفاضَةِ في الحجِّ

١٣٣/ ١٩١٥ - عن ابن عمر: أن النبيَّ ﷺ أفاضَ يومَ النحرِ، ثم صلى الظهرَ بمنًى، يعني راجعًا.

وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه، ولفظ البخاري مختصر١.

قال ابن القيم ﵀: هكذا قال ابن عمر، وقال جابر في حديثه الطويل: «ثم أفاض إلى البيت فصلى بمكّةَ الظهر» رواه مسلم٢. وقالت عائشة: «أفاضَ رسولُ الله ﷺ مِن آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها»٣ الحديث، وسيأتي.

فاختلف الناس في ذلك، فرجَّحت طائفةٌ ــ منهم [ق ٧٧] ابنُ حزم وغيرُه ــ حديثَ جابر وأنه صلى الظهر بمكة. قالوا: وقد وافقته عائشةُ، واختصاصها به وقربها منه، واختصاص جابر وحرصه على الاقتداء به، أمرٌ لا يُرْتابُ فيه. قالوا: ولأنه ﷺ رمى الجمرة وحلَقَ رأسَه، وخَطَب الناسَ، ونحرَ مائة بدَنَة هو وعليٌّ، وانتظر حتى سُلِخَت، وأخذ مِن كلِّ بَدَنة بضعة، فطُبِخَت وأكلا مِن لحمها.

  1. (١) أخرجه أبو داود (١٩٩٨)، والبخاري (١٧٣٢)، ومسلم (١٣٠٨)، والنسائي (٤١٥٤).
  2. (٢) (١٢١٨).
  3. (٣) أخرجه أبو داود (١٩٧٣)، وأحمد (٢٤٥٩٢)، وابن خزيمة (٢٩٥٦)، وابن حبان (٣٨٦٨)، والحاكم: (١/ ٤٧٧) وصححه على شرط مسلم.
396

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي