تهذيب السنن

لا والله يا رسول الله، قال: «انْزِعْ عنك القَمِيصَ»، قال: فنزعه من رأسه، ونزع صاحِبُه قميصَه مِن رأسه، ثم قال: ولِمَ يا رسول الله؟ قال: «إنَّ هذا يومٌ رُخِّصَ لكم إذا أنتم رَمَيْتُم الجمرة أن تَحلّوا، يعني مِن كلّ ما حُرِمتم منه إلا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيتَ صِرْتُم حُرُمًا كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة، حتى تطوفوا به»١.

في إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلامُ عليه.

قال ابن القيم ﵀: هذا الحديث يرويه ابن إسحاق، عن أبي عُبيدة بن عبد الله بن زَمْعة، عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبي سلمة، يحدثانه عن أم سلمة، وقال أبو عبيدة: وحدثتني أم قيس بنت مِحْصَن، وكانت جارة لهم، قالت: «خرج من عندي عُكَّاشة بن مِحْصَن في نفرٍ من بني أسد متقمِّصًا، عشيةَ يوم النحر، ثم رجعوا إليَّ عشاءً، وقُمُصُهم على أيديهم يحملونها، فقلت: أي عُكَّاشة، ما لكم خرجتم متقمِّصين ثم رجعتم وقُمُصكم على أيديكم تحملونها؟ فقال: خيرٌ يا٢ أمَّ قيس، كان هذا يومًا رخَّص فيه رسول الله ﷺ لنا إذا نحن رمينا الجمرةَ حَلَلْنا مِن كلِّ ما حُرِمْنا منه إلا ما كان من النساء حتى نطوف بالبيت، فإذا أمسينا ولم نطف [به صِرْنا حُرُمًا كهيئتنا قبل

  1. (١) أخرجه أبو داود (١٩٩٩)، وأحمد (٢٦٥٣٠)، وابن خزيمة (٢٩٥٨) ــ ومن طريقه الحاكم: «١/ ٤٨٩ - ٤٩٠) ــ من طريق ابن إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه وأمه (زينب بنت أبي سلمة) عن أم سلمة به. وأبو عبيدة بن زمعة مستور، وقال فيه الحافظ «مقبول» يعني حيث يتابَع، وقد اضطرب في هذا الحديث على عدة أنحاء، ينظر حاشية «المسند»: (٤٤/ ١٥٣).
  2. (٢) تحرفت في ط. الفقي وط. «المسند» القديمة وبعض نسخه إلى: «أخبرتنا»!
400

أن نرمي الجمرة حتى نطوف به، فأمسينا ولم نطف فـ]١ جعلنا قُمُصَنا على أيدينا»٢.

وهذا يدلّ على أن الحديثَ محفوظٌ، فإن أبا عُبيدة رواه عن أبيه وعن أمه وعن أم قيس. وقد استشكله الناس، قال البيهقي٣: وهذا حكمٌ لا أعلمُ أحدًا من الفقهاء يقول به. تم كلامه.

وقد روى أبو داود٤ عَقِبَه عن أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس: «أن النبيَّ ﷺ أخَّر طوافَ يومِ النحر إلى الليل». وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٥، وقال الترمذي: حديث حسن، وأخرجه البخاري٦ تعليقًا.

وكأنّ روايةَ أبي داود له عَقِب حديثِ أم سلمة استدلال٧ منه على أنه أولى من حديث أمِّ سلمة، لأن رسول الله ﷺ أحلّ قبل طوافه بالبيت، ثم أخَّره إلى الليل. لكن هذا الحديث وهم، فإنّ المعلومَ مِن فِعْله ﷺ أنه إنما طاف طوافَ الإفاضة نهارًا بعد الزوال، كما قاله جابر وعبد الله بن عمر

  1. (١) ما بين المعكوفين مستدرك من «المسند».
  2. (٢) هذا لفظ أحمد في «المسند» (٢٦٥٣١) وهو حديث الباب وقد سبق تخريجه.
  3. (٣) (٥/ ١٣٦).
  4. (٤) (٢٠٠٠). وتحرف النص في ط. الفقي إلى: «عن عقبة»!
  5. (٥) أخرجه الترمذي (٩٢٠)، والنسائي في «الكبرى» (٤١٥٥) وابن ماجه (٣٠٥٩). وفي إسناده ضعف.
  6. (٦) (٢/ ١٧٤).
  7. (٧) الأصل و(ش، هـ) والمطبوعات: «استدلالًا»، والوجه ما أثبتّ خبر كأنّ.
401

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي