تهذيب السنن

أن نرمي الجمرة حتى نطوف به، فأمسينا ولم نطف فـ]١ جعلنا قُمُصَنا على أيدينا»٢.

وهذا يدلّ على أن الحديثَ محفوظٌ، فإن أبا عُبيدة رواه عن أبيه وعن أمه وعن أم قيس. وقد استشكله الناس، قال البيهقي٣: وهذا حكمٌ لا أعلمُ أحدًا من الفقهاء يقول به. تم كلامه.

وقد روى أبو داود٤ عَقِبَه عن أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس: «أن النبيَّ ﷺ أخَّر طوافَ يومِ النحر إلى الليل». وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٥، وقال الترمذي: حديث حسن، وأخرجه البخاري٦ تعليقًا.

وكأنّ روايةَ أبي داود له عَقِب حديثِ أم سلمة استدلال٧ منه على أنه أولى من حديث أمِّ سلمة، لأن رسول الله ﷺ أحلّ قبل طوافه بالبيت، ثم أخَّره إلى الليل. لكن هذا الحديث وهم، فإنّ المعلومَ مِن فِعْله ﷺ أنه إنما طاف طوافَ الإفاضة نهارًا بعد الزوال، كما قاله جابر وعبد الله بن عمر

  1. (١) ما بين المعكوفين مستدرك من «المسند».
  2. (٢) هذا لفظ أحمد في «المسند» (٢٦٥٣١) وهو حديث الباب وقد سبق تخريجه.
  3. (٣) (٥/ ١٣٦).
  4. (٤) (٢٠٠٠). وتحرف النص في ط. الفقي إلى: «عن عقبة»!
  5. (٥) أخرجه الترمذي (٩٢٠)، والنسائي في «الكبرى» (٤١٥٥) وابن ماجه (٣٠٥٩). وفي إسناده ضعف.
  6. (٦) (٢/ ١٧٤).
  7. (٧) الأصل و(ش، هـ) والمطبوعات: «استدلالًا»، والوجه ما أثبتّ خبر كأنّ.
401

وعائشة، وهذا أمرٌ لا يرتاب فيه أهلُ العلم بالحديث، وقد تقدّم١ قولُ [ق ٧٨] عائشة: «أفاضَ رسولُ الله ﷺ حين صلى الظهر» من رواية أبي سلمة والقاسم عنها، قال البيهقي٢: وحديث أبي سلمة عن عائشة أصح. وقال البخاري٣: في سماع أبي الزبير من عائشة نظر، وقد سمع من ابن عباس.

وقال المنذريّ٤: ويمكن أن يُحْمَل قولها «أخَّر طوافَ يوم النحر إلى الليل» على أنه أَذِن في ذلك، فنُسِب إليه، وله نظائر.

٢٥ - بابُ تحريمِ مكة٥

١٣٥/ ١٩٣٤ - عن أبي هريرة قال: لمّا فَتَحَ الله تعالى على رسول الله ﷺ مكَّةَ قام رسول الله ﷺ فيهم، فحَمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إنَّ الله حَبَسَ عن مكة الفيل، وَسلَّطَ عليها رسولَهُ والمؤمنين، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعةً من النهار، ثم هي حرامٌ إلى يوم القيامة، لا يُعْضَدُ شَجَرُها، ولا يُنَفَّرُ صَيْدُها، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلا لِمُنْشِدٍ»، فقام عباس، أو قال: قال العباس: يا رسول الله، إلا الإذْخِرَ، فإنه لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله ﷺ: «إلا الإذْخِرَ».

وزاد فيه ابنُ المصفَّى عن الوليد: فقام أبو شاهٍ ــ رجلٌ من أهل اليمن ــ فقال: يا رسول الله، اكتبوا لي، فقال رسولُ الله ﷺ: «اكتُبُوا لأبي شاهٍ». فقلت للأوزاعي:

  1. (١) يعني في «سنن أبي داود» (١٩٧٣) وتقدم تخريجه.
  2. (٢) في «الكبرى»: (٥/ ١٤٤).
  3. (٣) ذكره عنه الترمذي في «العلل الكبير»: (١/ ١٣٤) والحافظ في «التغليق»: (٣/ ٩٩).
  4. (٤) كذا في الأصل، وجعله في طبعة الفقي من كلام المؤلف، ولم أجد كلام المنذري في (خ - مختصر السنن) (ق ٧٥ ب).
  5. (٥) في مطبوعة «المختصر»: «حرم مكة».
402

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي